شركات تداول

النفط يواصل تراجعه وسط تقييم الأسواق لتصريحات ترامب حول حرب إيران

هبوط النفط حاد يعقب ارتفاعاً تاريخياً

في انعكاس سريع للمزاج الاستثماري، هوت أسعار النفط بما يصل إلى 10% يوم الثلاثاء قبل أن تتعافى جزئياً، وذلك مع إمعان المستثمرين في تحليل التصريحات المتضاربة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مجريات الصراع في الشرق الأوسط ومستقبل تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. وعلى صعيد الأرقام، تراجع خام برنت بنسبة 4.3% ليستقر عند 94.62 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 11:45 مساءً بتوقيت نيويورك.
فيما خسر الخام الأمريكي 3.8% ليلامس حدود 91 دولاراً للبرميل.
وتأتي هذه الخسائر في أعقاب الارتفاع المدوّي الذي تخطى فيه النفط حاجز 100 دولار يوم الاثنين، والذي جاء على وقع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتصاعد المخاوف من اضطرابات مطوّلة في إمدادات الطاقة.

ترامب يتأرجح بين التهدئة والتهديد

وللفهم الكامل لما يجري، تجدر الإشارة إلى أن ترامب أرسل يوم الاثنين إشارات بإمكانية انتهاء الصراع مع إيران قريباً، مما أسهم في دفع أسعار النفط نحو الانخفاض.
بيد أنه عاد في وقت لاحق من اليوم ذاته ليلوّح بضرب طهران “بعشرين ضعفاً” إن هي حاولت عرقلة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وبالنص الحرفي لما نشره على منصة Truth Social، أعلن ترامب: “إن أقدمت إيران على أي خطوة تعيق تدفق النفط في مضيق هرمز، فستتلقى ضربات من الولايات المتحدة الأمريكية أشد بعشرين مرة مما تعرّضت له حتى الآن.”
وأضاف في منشوره أن هذا الموقف يمثّل “هديةً من الولايات المتحدة الأمريكية للصين وكل الدول التي تعتمد بكثافة على مضيق هرمز”، معرباً عن أمله في أن تحظى هذه الإشارة بالتقدير اللازم.


مضيق هرمز- شريان الطاقة العالمي في مواجهة الخطر

وللوقوف على الأهمية الاستراتيجية لما يجري، يكفي التذكير بأن مضيق هرمز، الواقع بين سلطنة عُمان وإيران، يشكّل شرياناً حيوياً لأسواق الطاقة العالمية. وتشير بيانات شركة Kpler إلى أن نحو 13 مليون برميل مرّت عبر هذا الممر المائي في عام 2025 وحده، ما يعادل نحو 31% من إجمالي حركة النفط البحرية على المستوى العالمي.
وعبر هذا المضيق تحديداً تمتد الجسور البحرية التي تربط كبار منتجي الخليج، من السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عمان والبحر العربي ومن ثمّ بسائر أسواق العالم.

مخاوف إيرانية تعكّر التفاؤل الهش

وفي المقابل، لم تُبقِ إيران التصريحات الأمريكية دون ردٍّ؛ إذ حذّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين من أن ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز “يجب أن تتوخى الحذر الشديد”. في إشارة واضحة إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط في هذا الملف.
وفي السياق ذاته، كشف ترامب في اتصال هاتفي أن السفن لا تزال تمر عبر المضيق، مضيفاً في تصريح مثير للجدل أنه “يفكّر في الاستيلاء عليه”، قبل أن يؤكد في مؤتمره الصحفي أن الحرب ضد إيران ستنتهي “قريباً جداً” وأن أسعار النفط ستتراجع.

الأسواق تراهن على قِصَر عمر الأزمة

وعلى صعيد قراءة المشهد، رأى بوب ماكنالي، رئيس مجموعة Rapidan للطاقة، أن الأسواق تعكس قدراً كبيراً من التفاؤل، معترفاً بأن انهيار أسعار النفط جاء استجابةً لما وصفه بـ”التدخل اللفظي” من جانب الرئيس.


وأشار ماكنالي إلى أن الأسواق لا تزال تعاني في استيعاب الحجم الحقيقي لهذا الاضطراب، مذكّراً بأن المتداولين ظلوا لعقود يفترضون استحالة إغلاق مضيق هرمز كلياً، واصفاً ما جرى بأنه “كارثي وغير متوقع تماماً”، ولافتاً إلى أن المضيق لم يغلق فعلياً حتى في ذروة توترات الثمانينيات.
وخلص إلى أن الأسواق تراهن حالياً على أن هذه الأزمة لن تطول وأن حركة الملاحة ستعود في نهاية المطاف.


تحفظات وتساؤلات تظل معلّقة

وعلى الرغم من التفاؤل الذي بثّته تصريحات ترامب في الأسواق، آثر أندي ليبو، رئيس شركة Lipow Oil Associates، التحفّظ والتريّث، محذّراً من استخلاص استنتاجات قاطعة في مرحلة مبكرة.
وأضاف أن الأسواق ستضطر إلى الانتظار لمعرفة كيف ستردّ إيران على تصريحات الرئيس، وما إذا كانت طهران ستُقدم على استهداف بنية الطاقة في الساعات المقبلة.

مجموعة السبع تتحرك لاحتواء أزمة الإمداد

وعلى الصعيد الدولي، كشفت مصادر أن وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع الكبار يستعدون لعقد اجتماع افتراضي لبحث إمكانية الإفراج عن احتياطيات الطاقة الطارئة بهدف تخفيف حدة اضطرابات الإمداد الناجمة عن حرب إيران. وتأتي هذه المشاورات في أعقاب اجتماع وزراء المالية في المجموعة يوم الاثنين، الذي ناقش خلاله المسؤولون خيار الاستعانة بالاحتياطيات الاستراتيجية دون التوصل إلى قرار نهائي.
وأشارت المصادر إلى أن المناقشات بين الدول الأعضاء تسير في اتجاه إيجابي، متوقعةً أن تأتي أي خطوة منسّقة لإطلاق الاحتياطيات عقب اجتماع وزراء الطاقة.
وفيما يتعلق بحجم الإفراج المُقترح، تؤيّد الولايات المتحدة إطلاق ما بين 300 و400 مليون برميل من الاحتياطيات المشتركة البالغة 1.2 مليار برميل، أي ما يتراوح بين 25% و30% من الإجمالي.


وفي السياق ذاته، أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول عن مشاركته في اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع بدعوة من فرنسا، مؤكداً أن النقاشات تناولت جميع الخيارات المتاحة بما فيها إتاحة مخزونات الطوارئ لوكالة الطاقة الدولية للأسواق، علماً بأن هذه المخزونات تتجاوز 1.2 مليار برميل، يضاف إليها 600 مليون برميل إضافية تحتفظ بها الصناعة بموجب التزامات حكومية.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى