الاسواق العربية

ازمة الوقود: سارع إلى ملء خزان سيارتك الآن

صدمة طاقة عالمية من طراز السبعينيات

في مشهد يستحضر أشد أزمات الطاقة وطأةً في التاريخ الحديث، يتشكّل اليوم ما يبدو عليه كل المؤشرات صدمةً طاقوية عالمية حقيقية تضاهي أزمة السبعينيات في ضراوتها.
وما يميز هذه الأزمة عن سابقاتها أنها لم تنجم عن شح طبيعي أو كارثة مفاجئة، بل جاءت نتاج قرار مُتعمَّد، أو بتعبير أدق، قرار رجل واحد.
وعلى صعيد الأسعار، تخطى خام برنت حاجز المئة دولار عند افتتاح التداولات دون أن يبدي أي نية للتراجع.
حتى بلغ في أعلى مستوياته حتى الآن 119.50 دولاراً للبرميل.
وفي ضوء هذا الارتفاع، يسجّل المعيار النفطي الرئيسي مكاسب يومية تناهز 25%، وهي نسبة ستدرَج في سجلات التاريخ بوصفها أعلى ارتفاع يومي على الإطلاق إن استمرت، فضلاً عن أنها ترفع إجمالي المكاسب منذ أن أصدر الرئيس ترامب أوامره بشنّ الهجوم على إيران إلى 60% مدوية.

أرقام تنذر بركود عالمي وشيك

وللوقوف على خطورة هذه الأرقام، تجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المستويات من الارتفاع ارتبطت تاريخياً في الغالب بموجات ركود عالمية حادة.
وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي بات اليوم أقل اعتماداً على النفط مقارنةً بعقود سابقة، وأن بعض المصادر البديلة للخام متاحة، إلا أن المحللين يُجمعون على أن هذه البدائل لن تكفي لاستيعاب تداعيات صراع ممتد.
والأشد إثارةً للقلق أن كل المؤشرات توحي بأن هذا الصراع يتجه فعلاً نحو الإطالة؛ إذ يصرّ ترامب على مطالبته بـ”الاستسلام غير المشروط”، فيما اختارت إيران نجل المرشد الأعلى المتشدد الراحل قائداً متشدداً جديداً، وهو ما يجعل التراجع أمراً عسيراً على الطرفين.

twsiat-ai

مضيق هرمز يُغلق أبوابه أمام ناقلات النفط

وعلى الصعيد الميداني، تكشف بيانات موقع تتبع السفن Marine Traffic أن ناقلات النفط تتجنب تماماً الإبحار عبر مضيق هرمز، وهو أمر يبدو مرجحاً للاستمرار في ظل كثافة القصف الإيراني المتواصل، حتى لو توفّر التأمين البحري بأسعار معقولة. ونتيجةً لهذا الانقطاع في تدفق خام برنت، بدأت بعض دول الخليج تعاني شُح طاقة التخزين وتتجه نحو تقليص إنتاجها، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً لاستعادة مستوياتها عند استئنافها.

أسعار الوقود تتصاعد بوتيرة مقلقة

وتتجلى انعكاسات هذا الانقطاع بسرعة لافتة على أسعار الوقود في الأسواق العالمية.
وأبرز مثال على ذلك وقود الطائرات، الذي تأتي نحو نصف حصة أوروبا منه عبر المضيق.
مما دفع أسعاره إلى مستويات قياسية تعادل نحو 190 دولاراً للبرميل.
وفي مشهد يعكس حجم الاضطراب، تعرضت أسهم شركات الطيران في آسيا لضربات موجعة يوم الاثنين، وإن كاد هذا التراجع يمر دون أن يلفت الانتباه وسط حمام الدم العام الذي اجتاح الأسواق.

موجة بيع عارمة تجتاح الأسواق العالمية

وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، فقد مؤشر نيكاي الياباني ما يقارب 7% من قيمته، وتراجع المؤشر الكوري بنسبة 8%.
فيما خسر المؤشر التايواني 5%.
وبالنظر إلى الأسواق الغربية، تتراجع العقود الآجلة للأسهم الأوروبية بين 1% و3%، فيما تنخفض العقود الآجلة لوول ستريت بنحو 2%.
وعلى صعيد أسواق الدين، ارتفعت عوائد السندات على المستوى العالمي مع سعي المستثمرين للتحوط من مخاطر تسارع التضخم، وما قد يفرضه ذلك من قيود على قدرة البنوك المركزية في تخفيف سياساتها النقدية حتى في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي.

فاتورة المعيشة ترتفع من المطبخ إلى المطار

وعلى المستوى المعيشي اليومي، تهدد الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال ووقود الطائرات والأسمدة بتكاليف إضافية باهظة تطال المواطن العادي في جوانب حياته الأساسية، سواء في تدفئة المنازل أو حجز رحلات السفر أو اقتناء المواد الغذائية.
وفيما يخص المستهلك الأمريكي تحديداً، يبقى الوقع الأشد إيلاماً هو ارتفاع أسعار البنزين عند محطات الوقود.
فإن ارتفعت تلك الأسعار بنسبة 10% أو 20% أو أكثر، فإن صرخة الغضب الشعبي الناجمة قد تكون عالية بما يكفي لأن تُجبر على إنهاء حرب.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى