السلع

لماذا لم تجن أسعار النفط جنونها رغم خمسة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية؟

توقعات بالغة لم تتحقق

حين اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أواخر فبراير، أطلق المحللون تحذيرات صاخبة.
قدّر بعضهم أن خام برنت قد يصل إلى 150 دولار أو حتى 200 دولار. المبرر كان انقطاع خُمس الإمدادات العالمية التي تعبر مضيق هرمز.
لكن الواقع جاء مختلفًا. برنت بلغ ذروته عند نحو 126 دولار.
هذا أدنى بمريح من الرقم القياسي التاريخي البالغ 147 دولار في 2008. متوسط السعر بين بداية الصراع والحادي عشر من يونيو كان 101 دولار فقط. ثم تراجع مؤقتًا نحو 70 دولار مطلع يوليو.

خمسة أسباب أبقت الأسعار تحت السيطرة

أولًا: المفاجأة الصينية

الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، كانت المفاجأة الكبرى.
خفّضت وارداتها من الخام إلى أدنى مستوياتها في قرابة عقد بحلول يونيو.
صادرات الوقود تراجعت بشكل ملموس. السكان تحوّلوا نحو سيارات الأجرة الكهربائية بدلًا من السيارات الشخصية.
القطاع البتروكيماوي خفّض حجم إنتاجه أيضًا. هذا التراجع في الطلب الصيني امتص جزءًا كبيرًا من صدمة الإمدادات.

ثانيًا: أمريكا ترفع إنتاجها

الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، ضخّت المزيد.
الإنتاج بلغ رقمًا قياسيًا عند 13.93 مليون برميل يوميًا في أبريل.
واشنطن أطلقت احتياطيها البترولي الاستراتيجي كجزء من إطلاق منسّق بلغ 400 مليون برميل.
الإطلاق نسّق مع وكالة الطاقة الدولية في مارس وساعد على امتصاص اضطرابات الإمدادات.

ثالثًا: ترامب يفاجئ المتفائلين بالنفط

ترامب أربك مراهنات الصعود مرارًا بتصريحات مفاجئة عن اتفاقيات سلام وشيكة.
وعن استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. هذه التصريحات دفعت أسعار النفط للهبوط في كل مرة.
إيليا بوتشوف من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة لخّص المشهد في جملة واحدة: “الجميع متفائل الآن لكن لا أحد يراهن على الارتفاع”.
الأموال الكبيرة جعلت مراكزها الصاعدة في خام برنت في أصغر مستوياتها هذا العام مطلع يوليو.
ثم أجرت أكبر إضافة لهذه المراكز في ستة أشهر في الأسبوع المنتهي في الرابع عشر من يوليو. لكن هذه المركز لا تزال تقل بأكثر من 50% عن ذروتها في أواخر مارس. أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في Saxo Bank، أشار إلى “إرهاق العناوين” الذي يقلّص تأثير كل إعلان جديد على الأسعار.

twsiat-ai

رابعًا: الإمدادات عبر هرمز تعود مؤقتًا

المملكة العربية السعودية، أكبر مصدّر للنفط في الخليج، رفعت شحناتها بشكل حاد عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
هذا عوّض جزئيًا البراميل المفقودة عبر مضيق هرمز. الشحنات عبر هرمز استؤنفت مؤقتًا في يونيو مما خفّف مخاوف نقص الخام.
لكنها تراجعت مجددًا في يوليو مع تجدد القتال.

خامسًا: وفرة الإمدادات الفورية

المتداولون يقولون إن هناك وفرة في الإمدادات الفورية من النفط الخام.
هذا حدّ من حجم الارتفاع في الأسعار رغم التصعيد الأخير.
فوارق أسعار الخام الأوروبية كفورتيس للبحر الشمالي التي تساعد في تحديد مستوى برنت انخفضت من علاوة قياسية في أبريل إلى خصم الآن.
المتداول المخضرم أدي إمسيروفيتش قال: “هناك كميات كبيرة من الخام الفوري متاحة الآن… لكن قد لا يدوم هذا طويلًا”.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى