هل تكون آسيا الرابح الأكبر من تداعيات الحرب على إيران؟
آسيا في قلب العاصفة
تعدّ آسيا الأكثر هشاشةً في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.
ويعود ذلك إلى اعتمادها الثقيل على طاقة الشرق الأوسط.
بيد أن المفارقة تكمن في أنها قد تخرج رابحةً على المدى البعيد.
إذ تعجّل هذه الحرب بتحولات هيكلية عميقة تصبّ في مصلحتها.
كما تستورد اقتصادات آسيا الكبرى، كالصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند، نحو 80% من نفطها و90% من غازها عبر مضيق هرمز. وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة الإقليمية.
وبينما أفلحت الصين في تجاوز الأزمة بفضل احتياطياتها الضخمة، عانت سائر دول المنطقة من شُح في الإمدادات وصل في بعضها إلى مرحلة التقنين.
صناعات الدفاع.. فرصة تاريخية
تسرّع الحرب من وتيرة الإنفاق الدفاعي عالميًا.
وتجد آسيا نفسها في موقع مميز للاستفادة من هذا التحول.
فسلاسل إمداد أشباه الموصلات والتصنيع المتقدم تمنح المقاولين الآسيويين تفوقًا إنتاجيًا يصعب على المنافسين الغربيين مجاراته.
وتبرز شركات التسليح الكورية مثل هانوها للفضاء، وLIG للدفاع والفضاء، وهيونداي روتيم، بوصفها نماذج ناجحة جذبت اهتمام المستثمرين.
وتمتلك هذه الشركات أوامر تصدير ضخمة ونموًا ملحوظًا في الأرباح.
بل إن حضورها في السوق الأوروبية آخذ في الاتساع.
كشفت كلٌّ من الحرب الإيرانية والحرب الروسية الأوكرانية عن فاعلية الأسلحة الحديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة.
ومن المتوقع أن يتضاعف سوق الطائرات العسكرية المسيّرة عالميًا ليبلغ 29 مليار دولار بحلول 2030.
وتملك الشركات الآسيوية حضورًا قويًا في هذا السوق المتنامي بفضل تنافسيتها السعرية وتنوع منتجاتها.
الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
باتت آسيا لاعبًا محوريًا في سباق الأمن السيبراني العالمي. ويستند هذا الدور إلى التحول الرقمي المتسارع وضخامة قدراتها التصنيعية.
وكشف مسح المنتدى الاقتصادي العالمي عن أن الهجمات الإلكترونية ذات الدوافع الجيوسياسية باتت تمثّل التهديد الأول في نظر المؤسسات الكبرى.
كما أبدت غالبية الشركات قناعتها بأن الذكاء الاصطناعي سيشكّل المحور الأبرز في معادلة الأمن السيبراني خلال العام المقبل.
ولا تزال كوريا الجنوبية وتايوان تحتفظان بمكانتهما مزوّدَين أساسيَّين للرقائق الإلكترونية.
وتبقى حاجة السوق العالمية إلى هذه الرقائق نهمة لا تشبع.
التحول نحو الطاقة النظيفة
قد تدفع صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب كثيرًا من الدول إلى تسريع تحوّلها بعيدًا عن الوقود الأحفوري. وتقف الصين في صدارة المستفيدين من هذا التحول.
فهي تسيطر على أكثر من 70% من سوق بطاريات المركبات الكهربائية عالميًا. وتحتل شركاتها 18 من أصل 20 مركزًا في تصنيف براءات الاختراع المتعلقة بأنظمة البطاريات.

وتعود الطاقة النووية أيضًا إلى الواجهة في المنطقة. فكوريا الجنوبية تدرس توسيع طاقتها النووية، وتايوان تفكر في إعادة تشغيل مفاعلَين. وأبرمت اليابان صفقة مفاعلات بقيمة 40 مليار دولار مع الولايات المتحدة، إضافةً إلى اتفاقية لإعادة تدوير الوقود النووي مع فرنسا. ومن المرجح أن يستفيد من هذه الموجة كبرى شركات التجهيزات النووية، كدوسان إينيربيليتي الكورية وشنغهاي إيليكتريك الصينية وميتسوبيشي للصناعات الثقيلة اليابانية.
إعادة رسم خرائط الإمداد
كشفت الأزمة عن خطورة الاعتماد على ممرّ وحيد لنقل الطاقة. ولذلك باتت متطلبات تنويع طرق الإمداد تنتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي. وتشهد مشاريع كممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي تجديدًا في الاهتمام والتمويل. كما تدرس المملكة العربية السعودية توسيع خط أنابيب النفط الرابط بين شرقها وغربها. وقد تجني شركات آسيوية متمرّسة في المنطقة كـ Larsen and Toubro الهندية وبتروتشاينا ثمار هذه التوسعات.
تحديات تعترض طريق الانتصار
ثمة عقبات تظل قائمة أمام هذا السيناريو التفاؤلي. فاستمرار إغلاق المضيق قد يُخلّ بالقدرات التصنيعية الآسيوية.
وجهود إعادة التصنيع الغربية، وإن كانت تسير ببطء، قد تحدّ من مكاسب المنطقة. فضلًا عن ذلك، فإن ارتفاع تكاليف التمويل في ظل التوقعات التضخمية قد يعيق مشاريع الطاقة الخضراء والتسليح.
غير أن الحرب ستنتهي في نهاية المطاف. أما تأثيرها في رسم مسار السياسات العالمية، فسيبقى راسخًا لسنوات طويلة.
الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



