الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة ويشير إلى مزيد من التشديد لمواجهة التضخم
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة يوم الأربعاء.
وأشار إلى إمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.
وجاء القرار بالإجماع، بمشاركة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، في خطوة تعكس استمرار القلق بشأن التضخم وعدم تراجعه بالسرعة التي يستهدفها البنك المركزي.
رفع الفائدة إلى نطاق 3.75% – 4.00%
قرر الفيدرالي رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس.وبذلك أصبح نطاق الفائدة المستهدف بين 3.75% و4.00%.
ويأتي القرار في ظل استمرار ضغوط الأسعار، رغم تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخفض تكاليف المعيشة والأسعار.
لماذا لا يزال التضخم مرتفعًا؟
ساهمت عدة عوامل في استمرار الضغوط التضخمية.من بينها الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات.كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى زيادة تكاليف الطاقة.
وفي الوقت نفسه، ساهمت الاستثمارات الضخمة المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي في دعم النشاط الاقتصادي والطلب.
ويرى الفيدرالي أن ضغوط الأسعار أصبحت أوسع نطاقًا، ولم تعد مرتبطة فقط بأسعار النفط أو الرسوم الجمركية.
توقعات بمزيد من رفع الفائدة
أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة للفيدرالي أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون رفع الفائدة مرة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل قبل نهاية العام.
في المقابل، توقع مسؤولان فقط بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
كما أشار جميع المسؤولين باستثناء واحد إلى وجود مخاطر صعودية على التضخم.
وهذه المرة، لم يعد المسؤولون يصفون التضخم المرتفع بأنه ناتج بشكل أساسي عن صدمات مؤقتة في جانب العرض.

كيف يرى كيفن وارش الاقتصاد الأمريكي؟
دافع رئيس الفيدرالي كيفن وارش عن قرار رفع الفائدة.وقال إن مجموعة واسعة من البيانات تشير إلى تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي.
وأشار إلى قوة الإنفاق المحلي.كما لفت إلى قوة نمو الإنتاجية واستمرار الاستثمارات الرأسمالية.
ويرى وارش أن قوة الاقتصاد وسوق العمل أصبحت تضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.
وأكد أن التضخم لم يعد مرتبطًا فقط بتكاليف النفط أو الرسوم الجمركية.
أول رفع للفائدة منذ ثلاث سنوات
يمثل هذا القرار أول رفع لأسعار الفائدة من جانب الفيدرالي منذ ثلاث سنوات.
كما أنه أول تغيير رئيسي في السياسة النقدية منذ تولي وارش رئاسة البنك المركزي في أواخر مايو.
وكان ترامب قد اختاره لهذا المنصب وسط توقعات بأن يتجه الفيدرالي إلى خفض الفائدة.
الفيدرالي يؤكد هدف التضخم عند 2%
قالت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في بيانها إن التضخم لا يزال مرتفعًا.وأضافت أن قرار رفع الفائدة يهدف إلى تسريع عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب القرار، وصف وارش رفع الفائدة بأنه القرار الصحيح.
وأشار إلى أن الظروف المالية الحالية لا تزال بعيدة عن كونها مقيدة بدرجة كبيرة.
وأوضح أن أعضاء اللجنة شاركوا إلى حد كبير هذا التقييم، ولذلك قرر البنك تقليص جزء من الدعم النقدي للاقتصاد.
ترامب يطالب بخفض الفائدة إلى 1%
جاء رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريعًا بعد قرار الفيدرالي.
وجدد ترامب دعوته إلى خفض أسعار الفائدة الأمريكية إلى نحو 1% أو أقل.
ويرى ترامب أن قوة الاقتصاد والاستثمارات الجديدة تبرر خفض تكلفة الاقتراض.
كما انتقد استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، في تصريحات نشرها عبر منصة Truth Social.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلاف بين الإدارة الأمريكية والفيدرالي بشأن المستوى المناسب لأسعار الفائدة.
الدولار وعوائد السندات يتفاعلان مع القرار
ارتفع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية بعد إعلان قرار الفيدرالي وتوقعاته الجديدة.
كما قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.
وتتأثر هذه السندات بشكل مباشر بتوقعات أسعار الفائدة التي يحددها الفيدرالي.
في المقابل، بقيت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل مستقرة نسبيًا.
وأدى ذلك إلى تضييق الفارق بين عوائد السندات قصيرة وطويلة الأجل.
الأسواق تتوقع رفعًا جديدًا قبل نهاية العام
تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يقارب 90% لتنفيذ رفع إضافي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وتشير توقعات الفيدرالي إلى وصول سعر الفائدة إلى نطاق 4.00% – 4.25% بنهاية العام.
كما تتوقع بقاء الفائدة عند هذا النطاق حتى نهاية عام 2027.
تغير في نظرة الفيدرالي للتضخم
حذف بيان السياسة النقدية الجديد إشارة سابقة كانت تربط ارتفاع التضخم بشكل أساسي بـ”صدمات العرض”.
ويعكس هذا التغيير قلق المسؤولين من أن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر انتشارًا داخل الاقتصاد.
الفائدة والانتخابات الأمريكية تحت المجهر
جاء قرار رفع الفائدة قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وستحدد الانتخابات ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.
وتواجه الإدارة ضغوطًا بسبب ارتفاع أسعار البنزين.
وتزيد أسعار الوقود حاليًا بنحو الثلث مقارنة بالعام السابق.
كما ارتفعت تكلفة الرهن العقاري بشكل مستمر خلال العام.
ويقترب متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الأمريكي الثابت لمدة 30 عامًا من 7%.
الفيدرالي يرفع توقعات التضخم
رفع مسؤولو الفيدرالي توقعاتهم للتضخم، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.
وأصبحوا يتوقعون وصول التضخم إلى 3.7%، مقارنة بتوقع سابق عند 3.6% في اجتماع يونيو.
كما لم يعد الفيدرالي يتوقع عودة التضخم إلى هدف 2% قبل عام 2029.
وهذا يعني تأخر الوصول إلى الهدف لمدة عام مقارنة بالتوقعات السابقة.
توقعات النمو والبطالة
رفع الفيدرالي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي بشكل طفيف.
وأصبح يتوقع نموًا بنسبة 2.3% خلال العام، مقارنة بتقدير سابق عند 2.2%.
أما معدل البطالة، فمن المتوقع أن ينهي العام عند 4.1%.
وكانت توقعات يونيو تشير إلى معدل يبلغ 4.3%.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



