وقف إطلاق النار في إيران يدخل أسواق الطاقة منطقة الضبابية

هدنة مرحّب بها… لكن مليئة بالمجاهيل
في البداية، جاء إعلان وقف إطلاق النار في الحرب على إيران ليمنح اقتصادات العالم المنهكة فرصة للتنفس في خضم أشد أزمات الطاقة وطأةً في التاريخ الحديث.
من ناحية أخرى، وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هدنة لأسبوعين، اشترط فيها أن توقف إيران حصارها لحركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، ذلك الممر الحيوي الذي يستوعب عادةً نحو خمس التجارة النفطية العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستوقف هجماتها المضادة وتكفل سلامة الملاحة عبر المضيق.
برنت: ~95$ للبرميل
نيكاي: +5%
علاوة على ذلك، لا تزال التساؤلات مطروحة حول سرعة تطبيق هذا الاتفاق على أرض الواقع. في المقابل، جاءت الهجمات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج بعد وقت قصير من إعلان ترامب لتكشف هشاشة الاتفاق.
أخيراً، تجدر الإشارة إلى أن هذه الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، أودت بحياة أكثر من خمسة آلاف شخص في نحو اثنتي عشرة دولة، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما فيها منشآت النفط والغاز.
ناقلات محاصرة وأسواق في انتظار الإفراج
في البداية، تمثّل فتح مضيق هرمز ولو مؤقتاً صمام أمان عاجلاً لأسواق الطاقة العالمية.
من ناحية أخرى، تشير بيانات شركة التحليلات “كبلر” إلى أن نحو مئتي ناقلة تحمل على متنها 130 مليون برميل من النفط الخام و46 مليون برميل من المنتجات المكررة تنتظر عالقةً في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، تحمل ناقلات أخرى ما يزيد على مليون وثلاثمئة ألف طن من الغاز الطبيعي المسال في انتظار الإفراج عنها.

علاوة على ذلك، تعاني آسيا بشكل استثنائي من هذه الأزمة، إذ تعتمد على الشرق الأوسط في استيراد 60% من نفطها و80% من احتياجاتها من الغاز. ف
ي المقابل، اضطرت دول عدة إلى تقليص إنتاجها الصناعي وترشيد استهلاك الوقود في مواجهة هذا الانقطاع المفاجئ في الإمدادات.
أخيراً، يمكن القول إن الإفراج عن هذه الشحنات المحتجزة سيخفف الضغط الحاد على الاقتصادات الآسيوية وأنظمة الطاقة فيها، وإن كان ذلك لن يحلّ الأزمة جذرياً.
تردد الملاحين وعائق إعادة الشحن
في البداية، ثمة عقبة جوهرية تتجاوز مجرد تحرير الشحنات المحتجزة.
من ناحية أخرى، إقناع أصحاب السفن والمستأجرين بإعادة ناقلاتهم إلى المنطقة يعدّ تحدياً بالغ الصعوبة في ظل هدنة هشة ومحدودة الأمد.
بالإضافة إلى ذلك، خلّف الحصار غير المسبوق لمضيق هرمز فوضى واسعة في أسواق الشحن العالمية، إذ تراجعت أعداد الناقلات المتاحة بشكل حاد وتضاعفت أسعار الشحن لتبلغ مستويات قياسية.
علاوة على ذلك، يغلب الحذر الشديد على قرارات معظم أصحاب السفن الراغبين في تفادي مخاطر احتجاز سفنهم وأطقمهم مجدداً إذا ما استؤنفت الأعمال العدائية.
في المقابل، يفضي هذا التردد إلى تقييد أي محاولة لاستعادة تدفقات التصدير الطبيعية حتى في حال فتح المضيق رسمياً. أخيراً، يظل المشهد معلقاً بين رياح الأمل في الهدنة وشبح العودة إلى المواجهة.
إنتاج النفط لن يعود في لحظة
في البداية، تشير التقديرات إلى أن صادرات النفط عبر مضيق هرمز انهارت بنحو 13 مليون برميل يومياً في مارس، ما يعادل 13% من الاستهلاك العالمي.
من ناحية أخرى، نجحت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات في تحويل بعض شحناتها عبر مسارات بديلة، غير أن ذلك لم يمنع المنتجين الإقليميين من تعليق إنتاج يقدَّر بنحو 7.5 مليون برميل يومياً، منها 2.8 مليون في العراق و1.9 مليون في السعودية وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
بالإضافة إلى ذلك، إعادة تشغيل حقول النفط بهذا الحجم الضخم عملية بالغة التعقيد قد تستغرق أسابيع في أحسن الأحوال. علاوة على ذلك، من المستبعد أن تسارع شركات كـ”أرامكو السعودية” و”أدنوك” الإماراتية إلى استئناف إنتاجها دون يقين كافٍ بشأن متانة وقف إطلاق النار. في المقابل، تضاف إلى ذلك الأضرار الهائلة التي خلّفتها الضربات الصاروخية على الحقول والمصافي والمحطات، والتي يحتاج إصلاحها إلى أشهر بل سنوات في بعض الحالات.
أخيراً، يزيد شح المعدات المتخصصة وشحّ العمالة الماهرة من تعقيد مهمة الاستعادة.
جروح عميقة ستبقى آثارها سنوات
في البداية، حتى في سيناريو التفاؤل الكامل بتوصل الطرفين إلى سلام دائم، فإن هذه الحرب ستترك ندوباً عميقة في خريطة إمدادات الطاقة العالمية.
من ناحية أخرى، يرى سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في MST Marquee، أن سوق النفط قد يبقى أضيق مما كان متوقعاً قبل الحرب بمقدار ثلاثة إلى خمسة ملايين برميل يومياً خلال السنوات القليلة المقبلة، جراء الأضرار البنيوية وضرورة إعادة بناء المخزونات المستنزفة.
بالإضافة إلى ذلك، ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق سلام متين، فإن الهدنة المؤقتة لأسبوعين لن تكون سوى ضمادة مؤقتة فوق جرح بالغ العمق.
أخيراً، تبقى أسواق الطاقة العالمية في منطقة ضبابية بامتياز، تتأرجح بين بصيص الأمل في الهدنة وحجم الدمار الهائل الذي خلّفته أسابيع من الحرب، ولن تحسم معالمها قبل أن تتضح نوايا الأطراف وصمود الاتفاق على أرض الواقع.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



