زيادة إنتاج أوبك+ رمزية لكنها لا تخلو من دلالة
قرار في ظل مضيق مغلق
أعلن سبعة أعضاء متبقّون في تحالف أوبك+ رفع إنتاجهم للشهر الثالث على التوالي في يونيو.
وقد يبدو هذا القرار للوهلة الأولى مجرد إجراء شكلي لا أثر له.
فطالما يبقى مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الناقلات، فإن الزيادة البالغة 188 ألف برميل يومياً لن تحدث فارقاً يذكر في الأسواق.
وينطبق ذلك بصفة خاصة على أعضاء المجموعة الذين يعتمدون على هذا الممر الضيق للوصول إلى الأسواق العالمية.
رسالة التحالف إلى العالم
بيد أن وصف القرار بالرمزية لا يعني إغفاله.
فالأعضاء المتبقون الخاضعون لتخفيضات طوعية في الإنتاج يرسلون رسالة واضحة مفادها أنهم ماضون في مسيرتهم حتى بعد خروج الإمارات. ويؤكدون أن التحالف لا يزال فاعلاً وقادراً على أداء دوره في الموازنة بين العرض والطلب.
جاء انسحاب الإمارات الأسبوع الماضي ليلقي بظلاله على مجموعة أوبك+ التي تضم روسيا وتجمع منتجين كباراً.
ورأى كثيرون في هذا الانسحاب بداية لسباق حجم إنتاجي سيغرق السوق بالنفط حين يفتح المضيق.
غير أن هذا السيناريو يبقى رهيناً بما إذا كانت واشنطن وطهران ستتوصلان إلى اتفاق سلام.

آسيا تدفع الثمن الأغلى
تتكشّف تداعيات إغلاق المضيق يوماً بعد يوم على واردات آسيا النفطية. وكان المضيق يستوعب نحو 20% من تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير. وكانت آسيا تستقبل نحو 80% من هذه التدفقات بوصفها أكبر منطقة مستوردة للطاقة في العالم.
وتكشف أرقام LSEG لأبحاث النفط عن صورة صادمة.
إذ انهارت واردات آسيا النفطية إلى 19.39 مليون برميل يومياً في أبريل، مقارنةً بـ24.48 مليوناً في مارس و27.52 مليوناً في فبراير. ويمثّل هذا الرقم أدنى مستوى شهري منذ عشر سنوات على الأقل.
وخسرت مصافي المنطقة ما يقارب 8 ملايين برميل يومياً مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب.
النفط الأمريكي يملأ الفراغ
تشير التوقعات إلى أن واردات آسيا من النفط الأمريكي ستبلغ مستوى قياسياً في مايو عند 2.08 مليون برميل يومياً.
وتحتل كوريا الجنوبية المرتبة الأولى بين المشترين بنحو 865 ألف برميل يومياً، تليها اليابان بـ491 ألف برميل. وتعدّ هاتان الدولتان من أشد المتضررين من إغلاق المضيق.
تراجعت واردات كوريا الجنوبية في أبريل إلى 1.50 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في 13 عاماً.
وذلك بعد أن كانت تستقبل 1.73 مليون برميل يومياً عبر المضيق قبل الحرب.
وفي المقابل، انهارت واردات اليابان عبر المضيق من متوسط 2.04 مليون برميل يومياً إلى 139 ألف برميل فحسب في أبريل.
وحتى مع تدفق الشحنات الأمريكية، تبقى واردات كوريا واليابان دون مستويات ما قبل الحرب بفارق كبير.
وتقدَّر واردات كوريا الإجمالية في مايو بـ2.23 مليون برميل يومياً، وواردات اليابان بـ1.64 مليون برميل.
مصافٍ مهددة بتخفيض طاقتها
تُؤكد هذه الأرقام أن بدائل الإمداد خارج الشرق الأوسط غير كافية لسد الفجوة القائمة.
وقد تستطيع المصافي الاستناد إلى مخزوناتها في المدى القصير. لكن إن طال أمد إغلاق المضيق، فلن يكون أمامها خيار سوى خفض معدلات التشغيل.
وهذا سيضيّق العرض من المنتجات المكررة ويرفع أسعارها أكثر، في حلقة مفرغة قد تُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصادات الآسيوية الكبرى.
الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



