تراجع حاد في الأسهم مع تصاعد المخاوف التضخمية
بدايةً، تعمّقت موجة البيع في أسواق الأسهم العالمية يوم الثلاثاء، في وقتٍ ارتفع فيه الدولار الأمريكي، بعدما أعاد المستثمرون تقييم تداعيات الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
خاصةً ما يتعلق بأسعار الطاقة وآفاق الاقتصاد العالمي. وبالتالي، سادت حالة من الحذر الشديد في الأسواق الآسيوية مع تزايد القلق من موجة تضخم جديدة.
خسائر واسعة في آسيا ووول ستريت
وفي هذا السياق، انخفض مؤشر MSCI الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1.5%، مواصلاً خسائره لليوم الثاني على التوالي، مع تراجع الأسهم الكورية بأكثر من 4%.
كما هبط مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 2.3%، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنحو 0.6%.
ومن ناحيةٍ أخرى، أشار محللون إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية كانت مرتفعة بالفعل، غير أن الصراع مع إيران أضاف بعداً جيوسياسياً جديداً للمخاطر، على غرار ما حدث خلال الأزمة الروسية الأوكرانية عام 2022، وهي فترة لم تكن مواتية لأسواق آسيا.
وفي المقابل، شهدت وول ستريت جلسة متقلبة يوم الاثنين، إذ تمكن مؤشر S&P 500 من تقليص خسائره المبكرة ليغلق مستقراً، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.4% مستفيداً من عمليات شراء انتهازية عند الانخفاضات.
تهديد بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن
وعلاوةً على ذلك، أعلن مسؤول في Islamic Revolutionary Guard Corps أن Strait of Hormuz بات مغلقاً أمام الملاحة البحرية، مع التهديد باستهداف أي سفينة تحاول العبور.
ونتيجةً لذلك، قفزت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لنقل الخام من الشرق الأوسط إلى الصين إلى مستوى قياسي تجاوز 400 ألف دولار يومياً، بحسب بيانات London Stock Exchange Group.
وبالتوازي مع ذلك، واصلت أسعار النفط والغاز ارتفاعها.
حيث صعد خام Brent crude بنسبة 2% إضافية ليبلغ 79.22 دولاراً للبرميل، فيما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا وآسيا بنحو 40% خلال جلسة واحدة.
تداعيات محتملة على أرباح الشركات
ومن جهةٍ أخرى، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الشركات الآسيوية، ما يضغط على أرباحها ويؤثر سلباً على أسهمها التي سجلت مكاسب قوية منذ بداية العام. وفي هذا الإطار، قدّر محللو Goldman Sachs أن ارتفاع خام برنت بنسبة 20% قد يخفض أرباح الشركات في المنطقة بنحو 2%، مع تفاوت كبير بين الدول، مشيرين إلى أن تأثير الصدمات الجيوسياسية يكون عادةً سلبياً على المدى القصير قبل أن يتلاشى تدريجياً.
ضغوط إضافية على الاحتياطي الفيدرالي
وفي السياق ذاته، يزيد صعود أسعار الطاقة من تعقيد مهمة Federal Reserve في كبح التضخم، خاصةً في ظل انقسام صانعي السياسات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأمريكي.
كما أظهرت بيانات معهد إدارة التوريد (ISM) أن نشاط التصنيع الأمريكي واصل النمو في فبراير، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات ونصف، ما يعكس ضغوطاً تضخمية متصاعدة حتى قبل الضربات على إيران.
ووفق أداة FedWatch التابعة لـ CME Group، تسعّر الأسواق احتمالاً مرتفعاً يقارب 97.5% لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأمريكي في مارس، مع ارتفاع احتمالات تثبيت الفائدة أيضاً في يونيو مقارنة بالفترة السابقة.

تحركات العملات والسندات والأصول البديلة
وفي المقابل، استقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في ستة أسابيع عند 98.499 نقطة، مدعوماً بعودته كملاذ آمن. كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بشكل طفيف إلى 4.036%.
وأخيراً، ارتفع الذهب بنسبة 0.6% ليصل إلى 5,358.44 دولاراً للأوقية، في حين تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت بيتكوين بنسبة 1.5% إلى 68,399 دولاراً، وهبطت إيثيريوم بنسبة مماثلة إلى 2,013 دولاراً، ما يعكس استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات


