السلع

النفط يرتفع مع تصاعد مخاوف الإمداد بعد نفي إيران محادثات السلام

قفزة في الأسعار تعكّر صفو التفاؤل الهش

في انعكاس سريع للمزاج السوقي، ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء مع تصاعد مخاوف الإمداد من جديد.
في أعقاب نفي إيران القاطع إجراء أي محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الخليج، وهو ما يتناقض مع تصريحات الرئيس ترامب الذي أوحى بإمكانية التوصل إلى صفقة قريباً.
وعلى صعيد الأرقام، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 4 دولارات أي بنسبة 4% لتبلغ 103.94 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 0400 بتوقيت غرينتش، فيما صعد الخام الأمريكي WTI بمقدار 3.49 دولار أي بنسبة 4% ليصل إلى 91.62 دولاراً. وللمقارنة، كانت العقود الآجلة قد تراجعت بأكثر من 10% يوم الاثنين بعد أن أمر ترامب بتأجيل الهجمات على محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام، مستنداً إلى ما وصفه بمحادثات مع مسؤولين إيرانيين مجهولي الهوية أسفرت عن “نقاط اتفاق رئيسية”.

سحب علاوة الحرب ثم إعادتها في 24 ساعة

وفي قراءة تحليلية تشرح هذا التقلب الحاد، أوضح تيم واترر، كبير محللي الأسواق في KCM Trade، أن تأجيل الضربات على محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام أسفر فعلياً عن استنزاف جزء كبير من “علاوة الحرب” من سعر النفط.
وأضاف واترر أن الارتداد المعتدل الذي شهدناه اليوم ليس سوى الأسواق تجد توازنها في منطقة ضبابية، منبّهاً إلى أن المتداولين يدركون أنه حتى مع تعليق الصواريخ مؤقتاً، يبقى مضيق هرمز بعيداً عن الانفتاح الكامل أمام حركة الملاحة.

twsiat-ai

طهران تكذّب ترامب والحرس الثوري يصعّد

وعلى الصعيد السياسي الذي يعيد رسم ملامح المشهد كل ساعة، رفضت طهران ادعاء واشنطن بوجود أي اتصال بينهما، واصفةً إياه بأنه محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.
وفي نبرة أكثر حدة، وصف الحرس الثوري الإيراني تصريحات ترامب بأنها “عمليات نفسية بالية”، مؤكداً مواصلة هجماته على أهداف أمريكية.
وعلى صعيد الواقع الميداني، أوقفت الحرب شبه الكامل لشحنات النفط والغاز المسال عبر مضيق هرمز ما يعادل خمس الإمدادات العالمية، وإن شهد يوم الاثنين عبور ناقلتين متجهتين نحو الهند في بصيص أمل لم يتعزز بعد.

ماكواري يرسم أرضاً صلبة للأسعار عند 85-90 دولاراً

وفي تقييم استراتيجي بالغ الأهمية، أشار بنك ماكواري في مذكرة لعملائه إلى أنه حتى مع احتمال انخفاض حدة التوترات عقب إعلان ترامب، يتوقع البنك سعراً أدنى للنفط بين 85 و90 دولاراً مع ميل طبيعي للعودة إلى نطاق 110 دولارات حتى يعاد فتح مضيق هرمز.
وفي السيناريو المتشائم، حذّر البنك من أن استمرار الإغلاق الفعلي للمضيق حتى نهاية أبريل قد يدفع برنت إلى 150 دولاراً للبرميل، وهو رقم ينذر بصدمة اقتصادية عالمية عميقة.

هجمات على البنية التحتية وتخفيف للعقوبات في آنٍ واحد

وفي تزامن لافت بين التصعيد والمرونة، تواصلت الهجمات على البنية التحتية في المنطقة، إذ استهدفت ضربات مكتب شركة غاز ومحطة تخفيض ضغط في مدينة أصفهان الإيرانية، فيما أصابت قذيفة خط أنابيب غاز يغذّي محطة توليد كهرباء في خرمشهر.
وفي المقابل، أقدمت الولايات المتحدة على تخفيف مؤقت للعقوبات المفروضة على النفط الروسي والإيراني الموجود في عرض البحر، مما دفع المتداولين إلى عرض الخام الإيراني على مصافي الهند بعلاوة فوق مؤشر ICE برنت.
وعلى صعيد الاستجابة الدولية، أكد مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات آسيوية وأوروبية حول إمكانية إطلاق احتياطيات نفطية إضافية “عند الضرورة”.

هيوستن تناقش الأثر طويل الأمد وواشنطن تهوّن من الأزمة

وفي خاتمة المشهد، كشفت نقاشات مؤتمر هيوستن للطاقة عن قلق عميق لدى المديرين التنفيذيين ووزراء الطاقة إزاء الآثار طويلة الأمد للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على الاقتصاد العالمي.
في تناقض صارخ مع هذه المخاوف، بدّد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت من حجم الأزمة، في رسالة تبدو منفصلة عما تعكسه أرقام الأسواق والمحللين من قلق متصاعد.
وفي ضوء ذلك كله، خلصت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق في Phillip Nova، إلى أن الأسواق تستعد لاستمرار الاضطراب على الأقل حتى أبريل، مما يبقي برنت مدعوماً ويُغذّي زخم التضخم في الوقت ذاته.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى