الاسواق العالميةالسلع

الحرب الإيرانية تعيد رسم خريطة واردات الصين من السلع الأساسية

انهيار في النفط وصمود في المعادن

بدأت تداعيات الحرب الإيرانية تتجلى بوضوح في بيانات واردات الصين لشهر أبريل.
فمن جهة، سجّلت واردات النفط الخام تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياتها في نحو أربع سنوات.
ومن جهة أخرى، شهدت تجارة المعادن ارتفاعاً لافتاً يعكس إعادة رسم موازين العرض والطلب عالمياً.

بلغت واردات الصين من النفط الخام 9.37 مليون برميل يومياً في أبريل.
وتراجعت بنسبة 20% مقارنةً بالشهر ذاته من عام 2025. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الانهيار شبه الكامل في الشحنات البحرية القادمة من الشرق الأوسط منذ إغلاق مضيق هرمز.

هرمز يشلّ إمدادات الخام لبكين

كشفت بيانات شركة Kpler لتحليل السلع أن الصين لم تتلقَّ سوى 648 ألف برميل يومياً عبر مضيق هرمز في أبريل. وهذا يعني انهياراً مدوياً مقارنةً بمتوسط 4.07 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الثلاثة السابقة للحرب.
وكانت آخر الناقلات التي غادرت المضيق قبيل اندلاع الصراع قد فرغت حمولتها في الصين خلال مارس وأبريل.

وأسهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط بعد اندلاع الحرب في تثبيط مصافي التكرير الصينية عن شراء حصصها المعتادة.
وبلغت عقود برنت ذروتها هذا العام عند 126.41 دولار للبرميل في الثلاثين من أبريل، مرتفعةً 74% مقارنةً بسعر إغلاق 27 فبراير.
وفي تلك الفترة، تداولت شحنات النفط الفيزيائية بأسعار فاقت العقود الآجلة بنحو 40 دولاراً للبرميل.

الصين توفّر النفط لنفسها وتحجب الوقود عن الجيران

أسهم تراجع واردات الصين في تخفيف بعض الضغط على إمدادات النفط الخام في آسيا.
وتستقبل آسيا عادةً نحو 80% من الكميات التي تمر عبر هرمز.
غير أن هذا التخفيف جاء مصادفةً اقتصادية لا سياسةً مقصودة.
فمع امتلاك الصين احتياطيات ضخمة تتجاوز 1.2 مليار برميل من النفط الخام، يبدو من المنطقي اقتصادياً أن تقلّص مصافيها الاستيراد في أوقات ارتفاع الأسعار.

twsiat-ai

بل إن الصين ذهبت أبعد من ذلك. فبدلاً من استخدام مخزونها الهائل لتعزيز صادرات المنتجات المكررة التي تعاني نقصاً حاداً، تراجعت صادراتها من هذه المنتجات إلى 3.1 مليون طن متري في أبريل، أي بانخفاض 33% عن مارس وأدنى مستوى في عقد كامل. واختارت بكين تحويل الوقود للاستهلاك المحلي بدلاً من تخفيف الضغط عن أسواق الجوار.

وقد تُرفع هذه القيود على صادرات الوقود في الأسابيع المقبلة، إذ ربما أدركت بكين أن شح الوقود في دول الجوار سيرتد سلباً على اقتصادها.
وقد يضغط المصنّعون أيضاً لاستئناف الصادرات في ظل هوامش الربح السخية التي تتيحها المقطرات الوسطى.

الألمنيوم يقفز والحديد يصمد

على صعيد المعادن، قفزت صادرات الصين من الألمنيوم بنسبة 15% في أبريل مقارنةً بالعام الماضي لتبلغ 598 ألف طن. ويعكس ذلك الارتفاع الحاد في أسعار الألمنيوم في لندن التي صعدت 14% منذ ما قبل اندلاع الحرب لتبلغ 3579.50 دولار للطن. وجاء هذا الارتفاع جراء تراجع نحو 8% من الإنتاج العالمي الذي كان يصدر من منتجي الشرق الأوسط.

وعلى صعيد خام الحديد، تمسّكت واردات الصين بمستوياتها المرتفعة رغم الضغوط القائمة. وبلغت الواردات 103.9 مليون طن في أبريل مقارنةً بـ104.74 مليون في مارس. وعلى أساس يومي ارتفعت الواردات قليلاً إلى 3.46 مليون طن من 3.38 مليون في مارس.

ولا يعكس هذا الصمود نمواً في إنتاج الصلب أو صادراته.
فالإنتاج تراجع 4.6% في الربع الأول وتراجعت الصادرات 9.7% في الأشهر الأربعة الأولى من العام.
ويبدو أن الصين تراكم مخزوناتها من خام الحديد تحسباً لأي تضييق مستقبلي في الشحن البحري جراء شح وقود السفن مع صعوبة مصافي آسيا في تأمين النفط الخام الكافي.

وبلغت مخزونات خام الحديد في الموانئ الصينية 161.4 مليون طن في الأسبوع المنتهي في الثامن من مايو.
وهذا أدنى من الذروة القياسية عند 166.9 مليون طن في منتصف مارس، لكنه لا يزال أعلى من أي مستوى سابق في التاريخ وأعلى بـ14.2% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.

الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى