مقامرة إيران في هرمز ترسي واقعاً مشحوناً في منطقة الخليج
كسر التابو واقع لا عودة منه
في البداية، أفضت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى تحطيم حالة الاستقرار الهشة التي سادت منطقة الخليج لعقود طويلة. من ناحية أخرى، حتى لو صمدت الهدنة الراهنة، فإن “الوضع الطبيعي الجديد” الذي نشأ من رحم هذه الحرب يرسي بيئةً ملائمة لجولة صراع أخرى لا محالة.
بالإضافة إلى ذلك، أثبتت طهران بما لا يدع مجالاً للشك أنها قادرة وراغبة في إغلاق هذا الممر المائي الحيوي وضرب البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
علاوة على ذلك، غيّرت هذه الحرب الممتدة على مدى ستة أسابيع معادلة المخاطر برمّتها بالنسبة لجيران إيران، وزعزعت الاستراتيجيات النفطية والغازية طويلة الأمد لدول الخليج.
في المقابل، كشفت الحرب عن توترات عميقة بين الجمهورية الإسلامية وجيرانها الرئيسيين، المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والبحرين والعراق، الذين ظلوا طويلاً يتحاشون المواجهة المباشرة مع طهران تحت سقف تفاهم ضمني مفاده أن الحرب ستُدمّر مصالح الجميع. أخيراً، انهار هذا التفاهم الصامت، ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه.

هرمز الورقة التي لا تنسى
في البداية، يقع في صميم هذه الأزمة مضيق هرمز الذي أغلقته إيران للمرة الأولى في تاريخه، محاصِرةً قرابة خمس إمدادات النفط والغاز العالمية داخل الخليج وموجّهةً ضربة موجعة للاقتصادين الإقليمي والعالمي.
من ناحية أخرى، حتى لو استؤنفت حركة الملاحة في نهاية المطاف، فإن هذا الفعل غير المسبوق يمثّل تحولاً تاريخياً جوهرياً لا يمكن التراجع عنه. بالإضافة إلى ذلك، لوّحت إيران برغبتها في الإبقاء على نفوذها على المضيق ضمن أي اتفاق سلام مستقبلي، بما في ذلك فكرة فرض رسوم عبور على السفن المارة.
علاوة على ذلك، حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران على إعادة فتح المضيق بالكامل، معلناً في الأحد أن البحرية الأمريكية ستبدأ فوراً في فرض حصار على المضيق بعد فشل المحادثات في التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، حتى لو أعيد فتح المضيق رسمياً، فإن الدرس الذي تعلّمه جيران إيران لن يمحى بسهولة؛ إذ باتت قدرة طهران على إغلاق الممر واقعاً مثبَتاً، وهو مارد لا يمكن إعادته إلى القمقم.
أخيراً، سيظل شبح إغلاق هرمز سيفاً مسلطاً على عنق كل مخطط للطاقة في المنطقة لسنوات طويلة.
هشاشة البنية التحتية تكشف عن نفسها
في البداية، كشفت الحرب بصورة صادمة عن مدى هشاشة البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
من ناحية أخرى، سرعان ما تجاوزت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الحدود لتستهدف عشرات المنشآت النفطية والغازية في الدول المجاورة، مجبِرةً ما يقارب 11 مليون برميل يومياً من الإنتاج النفطي وكامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال على التوقف.
بالإضافة إلى ذلك، لحقت أضرار جسيمة بالمصافي ومحطات التصدير والمنشآت الحيوية الأخرى في مختلف أنحاء الخليج.
علاوة على ذلك، تعرّض خط الأنابيب الشرقي الغربي السعودي، الذي صمِّم لنقل نحو 7 ملايين برميل يومياً من قلب حقول النفط الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر تحاشياً للمضيق، للضرب في غضون ساعات من الإعلان عن وقف إطلاق النار. في المقابل، تعرّض خط الأنابيب الإماراتي إلى ميناء الفجيرة، الواقع خارج نطاق المضيق، لضربات متكررة، فيما لا تزال قطر والكويت تفتقران إلى أي مسار تصديري بديل.
أخيراً، أدركت دول الخليج بمرارة أن ما اعتقدته ملاذات آمنة أثبتت الحرب هشاشتها الكاملة.
استراتيجيات الخليج في مواجهة الواقع الجديد
في البداية، يضرب هذا الواقع الجديد في صميم النموذج الاقتصادي لدول الخليج على المدى البعيد. من ناحية أخرى، تواجه المنطقة سنوات من إعادة الإعمار وعدم الاستقرار التي ستقوّض خطط التنمية الوطنية، حتى لو أبقت علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتفعة أسعار الطاقة في مستويات مرتفعة.
بالإضافة إلى ذلك، أيقظت الحرب كثيراً من الدول، ولا سيما الآسيوية منها، على خطورة الاعتماد المفرط على استيراد الطاقة من منطقة واحدة، مما يدفع كبار المستوردين نحو التنويع بشكل متسارع.
علاوة على ذلك، يأتي هذا التحول في أسوأ توقيت ممكن؛ إذ كانت دول الخليج أصلاً تتسابق على تعظيم صادراتها في مواجهة تراجع متوقع في الطلب العالمي مع تحوّل المستوردين الكبار بعيداً عن الوقود الأحفوري.
في المقابل، صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الإماراتية، بأن مضيق هرمز يجب أن يظل مفتوحاً بالكامل وبلا قيود، مؤكداً أن تسليح هذا الممر الحيوي بأي صورة كانت أمرٌ لا يمكن القبول به.
أخيراً، يجمع المحللون على أن قوى الخليج الكبرى، السعودية والإمارات، لن تقبل باستراتيجية تبقي إيران قادرة على تقييد طموحاتها الاقتصادية والجيوسياسية طويلة الأمد، مما يجعل خطر المواجهة المستقبلية قائماً ومتصاعداً.
المستثمرون مخطئون… والأسوأ لم يأتِ بعد
في البداية، قد يوحي ارتفاع الأسهم العالمية وتراجع أسعار النفط في أعقاب الإعلان عن الهدنة بأن المستثمرين يراهنون على عودة الشرق الأوسط إلى سابق عهده.
من ناحية أخرى، يغلب على الظن أن هذا الرهان مخطئ.
بالإضافة إلى ذلك، النتيجة الأرجح ليست استعادة النظام القديم، بل ترسيخ نظام جديد تسعى فيه قوى الخليج إلى ضمان عدم تمكّن إيران مجدداً من امتلاك ورقة هرمز وتوظيفها ابتزازاً وتهديداً.
علاوة على ذلك، طالما أن الثقة في أمن الممرات المائية قد تصدّعت، فإن علاوة المخاطرة ستظل مرتفعة بصورة هيكلية في أسواق الطاقة. أخيراً، ما تغيّر ليس مجرد ميزان القوى في لحظة عابرة، بل هو الإدراك الجماعي بأن المنطقة دخلت حقبة جديدة كلياً، تختلف اختلافاً جذرياً عن كل ما سبقها.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات


