السلع

أسعار النفط تتراجع مع ارتفاع آمال وقف إطلاق النار

هبوط حاد يعكس تحولاً في توقعات السوق

في انعكاس سريع لمزاج الأسواق، تراجعت أسعار النفط بنحو 4% يوم الأربعاء على وقع احتمالات التوصل إلى هدنة قد تخفّف من اضطرابات الإمداد في منطقة الإنتاج الشرق أوسطية الحيوية.
وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب.
وعلى صعيد الأرقام، هبطت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 4.89 دولار أي بنسبة 4.7% لتبلغ 99.60 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 0335 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست في أدنى مستوياتها 97.57 دولاراً.
وبالمثل، تراجع الخام الأمريكي WTI بمقدار 3.54 دولار أي بنسبة 3.8% إلى 88.81 دولاراً، بعد هبوطه إلى 86.72 دولاراً. وتجدر الإشارة إلى أن المعيارين كانا قد ارتفعا بنحو 5% يوم الثلاثاء قبل أن يتراجعا في تداولات متقلبة.

أرباح مجنَّاة وتفاؤل حذر يقودان الهبوط

وفي تفسير لهذه الحركة الهابطة، أشار هيرويوكي كيكوكاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة Nissan Securities Investment، إلى أن توقعات الهدنة ارتفعت بصورة طفيفة مما دفع بعض المتداولين إلى جني أرباحهم.
غير أنه نبّه في الوقت ذاته إلى أن المشهد يكتنفه الغموض حول مآل المفاوضات، مما يقيّد حجم البيع ويمنع الانهيار الكامل. وفي السياق ذاته، أكد الرئيس ترامب يوم الثلاثاء أن واشنطن تحرز تقدماً في مساعي إنهاء الحرب مع إيران.
فيما كشف مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أرسلت فعلاً مقترح تسوية من 15 نقطة يتضمن وفق ما أفادت به القناة الثانية الإسرائيلية مطالبةً بهدنة لمدة شهر للتباحث حول تفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف دعم الفصائل الوكيلة وإعادة فتح مضيق هرمز.

twsiat-ai

شك المحللين يروّض التفاؤل ويبقي على التقلبات

وعلى الرغم من هذه الإشارات الإيجابية، يتحفّظ عدد من المحللين على الاندفاع نحو التفاؤل المبكر.
وفي هذا الصدد، توقعت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق في Phillip Nova، أن تبقى التطورات في الشرق الأوسط “المحرك السعري الأبرز” الذي يبقي النفط يتأرجح في نطاق واسع على المدى القريب.
وفي قراءة أكثر تشككاً، رأى سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في MST Marquee، أن آفاق السوق تبقى ضيقة حتى مع احتمالات الخروج من نفق الحرب، مضيفاً أنه حتى لو جرى التوصل إلى هدنة هذا الأسبوع واستؤنف التدفق عبر هرمز، فلن يكون واضحاً متى يعود الإنتاج المعلّق بالكامل في غياب يقين حول متانة أي اتفاق.

الأزمة لا تزال تسجل الأسوأ في تاريخ إمدادات الطاقة

وفي السياق الأشمل للأزمة، أوقفت الحرب شبه الكامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز الذي يستوعب عادةً نحو خمس الإمدادات العالمية من الغاز والخام، مما دفع وكالة الطاقة الدولية إلى وصف ما يجري بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.
في تطور دبلوماسي يفتح باب التفاؤل بحذر، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني يوم الثلاثاء استعداده لاحتضان محادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
في موازاة ذلك، أبلغت إيران مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بأنها ستسمح بعبور “السفن غير المعادية” عبر هرمز بشرط التنسيق مع السلطات الإيرانية.
وعلى الرغم من هذه الإشارات، استمرت الضربات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية، وأفادت مصادر بأن واشنطن تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى المنطقة.

ينبع يرفع طاقته والمخزونات الأمريكية ترتفع

وعلى صعيد جهود تعويض اضطرابات هرمز، ارتفعت صادرات النفط السعودية من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى ما يقارب 4 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، في زيادة حادة مقارنةً بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب وفق بيانات الشحن.
وعلى الجانب الأمريكي، أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاعاً في مخزونات الخام بمقدار 2.35 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في العشرين من مارس.
وبالمثل، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 528,000 برميل، فيما زادت مخزونات المقطرات بمقدار 1.39 مليون برميل مقارنةً بالأسبوع السابق، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تدير وضعها الإمدادي بصورة أفضل نسبياً من سائر المناطق المتضررة.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى