النفط يتجه نحو أعلى مكاسب أسبوعية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا
أسبوع استثنائي في تاريخ أسواق الطاقة
في مشهد لم تشهده الأسواق منذ سنوات، يتجه النفط الخام نحو تسجيل أعلى مكاسب أسبوعية له منذ انطلاق الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022.
وذلك على الرغم من تراجع طفيف في الأسعار خلال جلسة الجمعة في أعقاب إعلان واشنطن منح إعفاءات لمشتريات النفط الروسي بهدف تخفيف حدة ضغوط الإمداد.
وللوقوف على حجم هذه المكاسب التاريخية، ارتفع خام برنت بنسبة 17.2% خلال هذا الأسبوع.
فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مذهلة بلغت 20%.
وفي المقابل، تراجع خام برنت بمقدار 53 سنتاً أي بنسبة 0.6% ليستقر عند 84.88 دولاراً للبرميل، فيما خسر WTI 61 سنتاً أي 0.8% ليصل إلى 60.40 دولاراً بحلول الساعة 0738 بتوقيت غرينتش، غير أن هذه الخسائر تبقى هامشية قياساً بالمكاسب الهائلة التي حققها الأسبوع.
الحرب تشعل فتيل الأزمة في شريان الطاقة العالمي
وللفهم الكامل لجذور هذه الطفرة السعرية، تجدر الإشارة إلى أن موجة الارتفاع الحادة بدأت فور إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما ضد إيران السبت الماضي، إذ سارعت طهران إلى تعليق حركة الناقلات عبر مضيق هرمز الذي يستوعب ما يقارب خمس الإمدادات النفطية اليومية للعالم.
وفي مرحلة لاحقة، امتد أثر الصراع ليطال المناطق الإنتاجية الرئيسية للطاقة في الشرق الأوسط، محدِثاً اضطرابات واسعة في الإنتاج النفطي وتوقف عدد من مصافي التكرير ومحطات الغاز الطبيعي المسال.
وفي هذا السياق، حذّر بريانكا ساشديفا، كبير محللي الأسواق في شركة Phillip Nova، من أن كل يوم يمر على توقف الملاحة في هرمز يحمل تداعيين رئيسيين: العجز عن تخزين 20 مليون برميل يومياً، وانقطاع التدفق عن الأسواق العالمية، وهو ما قد يدفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى بكثير.

واشنطن تتحرك لاحتواء ارتفاع الأسعار
على صعيد الاستجابة الأمريكية، أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لمكافحة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع مع إيران، وهو ما أسفر عن تراجع الأسعار بأكثر من 1% في وقت سابق من جلسة الجمعة.
غير أن هذه الخسائر تقلصت لاحقاً بعد أن كشفت وكالة بلومبرغ أن إدارة ترامب استبعدت في الوقت الراهن توظيف الخزانة للتداول في عقود النفط الآجلة.
وفي خطوة أكثر فاعلية على الأرض، منحت وزارة الخزانة يوم الخميس إعفاءات لشركات نفطية تتيح لها شراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمخزّن على ناقلات بهدف تخفيف الضغط على المصافي الآسيوية التي اضطرت إلى تقليص طاقتها التكريرية.
الهند تعود إلى النفط الروسي
وفيما يتعلق بالتطبيق العملي لهذه الإعفاءات، كانت المصافي الهندية أول المستفيدين، إذ سارعت إلى شراء ملايين البراميل من الخام الروسي، في تحوّل لافت يقطع أشهراً من الضغط المتواصل عليها للتوقف عن هذه المشتريات.
وفي ضوء البيانات المتاحة، تظهر أرقام شركة Kpler لتتبع حركة السفن توافر نحو 30 مليون برميل من النفط الروسي على ناقلات في منطقة المحيط الهندي وبحر العرب ومضيق سنغافورة، بما في ذلك الكميات المخزّنة في الناقلات العائمة.
مكاسب قياسية لكنها في سياقها الصحيح
ورغم ضخامة هذه المكاسب الأسبوعية، تبقى الأسعار الحالية معتدلة نسبياً مقارنةً بصدمات نفطية سابقة، كصدمة عام 2022 حين دفع الهجوم الروسي على أوكرانيا الأسعار إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.
وفي هذا الإطار، دعا المحلل في شركة IG توني سيكامور إلى وضع هذه الحركة في نصابها الصحيح، مؤكداً أنه على الرغم من ارتفاع الخام بما يقارب 20% هذا الشهر، تظل الأسعار الحالية أعلى بـ3.40 دولار فحسب من متوسطها خلال السنوات الأربع الماضية، مما يرجّح أن السوق لم تتجاوز بعد حدود المنطق الاقتصادي رغم زخم الارتفاع.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



