العقود الآجلة الأوروبية مهيأة لمواصلة موجة الارتداد
تفاؤل مؤقت يصطدم بجدار الواقع
الأسواق الأوروبية – في مشهد يذكّر بمن يعتقد أن المياه أصبحت آمنة للعودة إليها ثم يكتشف العكس، أطلّ البيت الأبيض باطمئنان مبكّر وعد فيه بعودة الأمور إلى مجراها الطبيعي قريباً.
وعلى الرغم من أن الأسواق العالمية تمسّكت في معظمها بمكاسب موجة الارتياح التي أعقبت التقلبات الحادة يوم الاثنين، إلا أن الخوف بدأ يشقّ طريقه من جديد مع تصعيد إيران لهجتها وتوعّدها بمضاعفة ضرباتها الصاروخية. وفي هذا السياق، كان إعلان الرئيس ترامب أن الحرب مع إيران باتت “مكتملة جداً” وأنها قد “تنتهي قريباً” قد بثّ في البداية جرعة من التفاؤل في شرايين الأسواق، لكن ذلك تزامن مع تحشيد المتشددين الإيرانيين خلف المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي وإصرارهم على مواصلة حصار النفط.
طهران تمسك بزمام قرار إنهاء الحرب
وفي غضون ساعات قليلة من تصريحات ترامب، سارعت القيادة العسكرية الإيرانية إلى تبديد آمال الأسواق بحسم لافت.
وجاء على لسان الحرس الثوري الإيراني قوله: “نحن من يحدد نهاية الحرب”، في رسالة صريحة مفادها أن طهران لا تنوي التخلي عن زمام المبادرة.
وكان لا بدّ أن تقابل هذه التصريحات بردٍّ أمريكي مماثل في حدته، فتوعّد ترامب بضرب إيران “عشرين ضعفاً أشد مما ضُربت به حتى الآن”، ليعود الإيقاع المتوتر الذي بات مألوفاً في هذه المواجهة.

النفط يهوي وسط تبادل التهديدات
وبينما راح المتداولون يحلّلون تداعيات هذا التراشق الكلامي، تراجعت عقود خام برنت الآجلة بما يصل إلى 11% لتلمس مستوى 88.05 دولاراً للبرميل، قبل أن تتعافى جزئياً وتقلّص خسائرها إلى 4.8%.
وفي المقابل، أبدت أسواق الأسهم صموداً لافتاً، مستمدةً زخمها من مؤشرات على تصاعد شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد.
وتحديداً، قفز مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.1%، فيما اندفع المؤشر الكوري كوسبي للأعلى بنسبة تصل إلى 6.6%، وارتفع مؤشر MSCI لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 2.2%، محققاً تعافياً جزئياً من الخسائر المتراكمة منذ اندلاع الصراع.
الأسواق الأوروبية والأمريكية في اتجاهين متعاكسين
وعلى صعيد الأسواق الغربية، بدت العقود الآجلة الأوروبية مهيأة لمواصلة موجة الارتداد في بداية التداولات الأوروبية، إذ ارتفعت العقود الآجلة لمنطقة أوروبا الواسعة بنسبة 1.0%.
وكسب مؤشر DAX الألماني الآجل 1.0%، فيما تقدّم مؤشر FTSE الآجل بصورة أكثر تحفظاً بنسبة 0.4%. وعلى النقيض من ذلك، جاءت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية أكثر تردداً، إذ تراجعت عقود S&P 500 الآجلة بنسبة 0.5%، مُعيدةً جزءاً من مكاسب الارتداد القوي الذي حقّقته يوم الاثنين.
الصين تواصل تسجيل فوائض تجارية قياسية
وبعيداً عن أجواء الحرب، كشفت بيانات الثلاثاء عن تسارع نمو صادرات الصين خلال يناير وفبراير، مما يرسّخ مسار الاقتصاد الثاني في العالم نحو تخطي رقمه القياسي في الفائض التجاري البالغ 1.2 تريليون دولار على مدار عام 2026.
وفي مفارقة لافتة للتاريخ، وبعد ما يقارب خمس سنوات بالضبط على إغلاق شرائح واسعة من الاقتصاد العالمي لمكافحة جائحة كوفيد-19، أعلنت وزارة التجارة الفيتنامية أنها تدعو مجدداً الشركات المحلية إلى تشجيع موظفيها على العمل من المنزل، لكن هذه المرة ليس هرباً من وباء، بل سعياً لترشيد استهلاك الوقود في ظل اضطرابات الإمداد وموجة الارتفاع الحاد في الأسعار التي أفرزتها حرب إيران.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات
الأسهم الأوروبية



