الاسواق العالمية

الأسواق تتراجع مع تصاعد الحرب والين الياباني على حافة الخطر

موجة بيع تجتاح الأسواق العالمية

في جلسة طغى عليها القلق والتوجس، تراجعت أسواق الأسهم العالمية وارتفعت أسعار النفط بحدة يوم الخميس، بعد أن أشعل التصعيد الكبير في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران موجة من الذعر في أوساط المستثمرين.
وفي الوقت ذاته، تأرجح الين الياباني بالقرب من المستوى الحرج عند 160 مقابل الدولار في أعقاب إبقاء بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير. وكما كان متوقعاً على نطاق واسع، أبقى بنك اليابان على معدل الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75%، لينضم بذلك إلى الاحتياطي الفيدرالي وبنك كندا في اعتماد نبرة حذرة إزاء تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم.

الين على شفا التدخل الياباني

وعلى صعيد العملة اليابانية التي باتت في بؤرة الاهتمام، استقر الين عند مستوى 159.61 مقابل الدولار، فيما يترقب المتداولون أي إشارة للتدخل الحكومي.
وفي هذا الإطار، صرّح وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما بأن السلطات جاهزة لـ”اتخاذ الإجراءات اللازمة في أي وقت” لمواجهة تقلبات السوق.
وفي قراءة تحليلية، أشار كايل رودا، كبير المحللين الماليين في Capital.com، إلى أن التصريحات الصادرة قبيل اجتماع بنك اليابان كانت تهدف إلى تهيئة الأسواق لاحتمال التدخل إن هوجم الين.
وأضاف رودا أن مستوى 160 يبدو حداً فاصلاً حرجاً، وأن زوج USDJPY يتجه نحو اختبار هذا المستوى في غياب أي تطور ميداني جذري في الحرب وأسواق الطاقة.

تصعيد بارس الجنوبي يعيد رسم ملامح الأزمة

وعلى صعيد التطورات الميدانية التي تُحرّك الأسواق، اتهمت إيران إسرائيل بضرب منشآتها في حقل بارس الجنوبي العملاق للغاز يوم الأربعاء، رادّةً بتوعد مُحكم باستهداف منشآت النفط والغاز في مختلف أرجاء الخليج وإطلاق صواريخ نحو قطر والسعودية. وانعكست هذه الضربات على منشآت الطاقة فوراً في ارتفاع العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 1% إلى 97.07 دولار للبرميل، فيما قفز الغاز الطبيعي بأكثر من 6%.
وارتفع برنت إلى 112.19 دولاراً للبرميل بزيادة 4.5% في اليوم.
وعلى صعيد أسواق الأسهم، تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.5%، وهبطت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.5%.
فيما فقد مؤشر MSCI للأسهم في آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان أكثر من 1.5%، وتراجعت العقود الآجلة الأوروبية بما يزيد على 1%.

من أزمة جيوسياسية إلى صدمة اقتصادية كلية

وفي قراءة تحدد حجم التحول الجوهري في طبيعة هذه الأزمة، رأت شارو شانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة Saxo بسنغافورة، أن التصعيد الأخير يُمثّل نقطة تحوّل حقيقية لأن الصراع لم يعد مجرد عناوين عسكرية أو إغلاق لمضيق هرمز. وأضافت شانانا أن الصراع بات اليوم يمسّ البنية الجوهرية للنظام الطاقوي العالمي، محذّرةً من أن ما يزعزع الأسواق هو خطر الركود التضخمي المتصاعد، مشيرةً إلى أن هذه الأزمة لم تعد قصة جيوسياسية فحسب بل تحوّلت إلى أزمة اقتصادية كلية بامتياز.

twsiat-ai

الدولار يتقدم والفيدرالي يقلّص توقعات الخفض

وعلى صعيد أسواق العملات، تقدم الدولار على نطاق واسع، مستنداً إلى توقعات الفيدرالي بخفض واحد فقط للفائدة خلال العام الجاري.
وفي مؤشر واضح على تراجع الثقة بالتيسير النقدي، لم يعد المتداولون يسعّرون بشكل كامل أي تخفيف محتمل في عام 2026. وعلى صعيد الأرقام، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 2.5% هذا الشهر، مستقراً عند 100.06 في تراجع طفيف بعد صعود 0.7% في الأربعاء.

البنوك المركزية الكبرى في مواجهة معادلة مستحيلة

وفي خضم أسبوع استثنائي يشهد اجتماعات متتالية للبنوك المركزية الكبرى، يمعن المستثمرون في تحليل التصريحات الصادرة لاستشراف آثار الحرب، مع انتظار قرارَي البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا المرتقبَين في وقت لاحق من اليوم.
وعلى الرغم من التوقع الواسع بإبقاء كلا البنكين على أسعار الفائدة، تنصبّ الأنظار على تصريحات المسؤولين حول تداعيات الحرب على التضخم والنمو.
وفي هذا الصدد، أشارت لورا كوبر، استراتيجية الاستثمار العالمي في Nuveen، إلى أن السؤال الجوهري الذي يواجه صانعي السياسة هو: هل تهدد تكاليف الطاقة المرتفعة بإفلات توقعات التضخم من السيطرة، أم ستثبت هذه الصدمة أنها عابرة في نهاية المطاف؟
وخلصت كوبر إلى أن رفع الفائدة لا يزيد إمدادات النفط، بل يكبح الطلب فحسب مضاعفاً الضغط على النمو، وأن معظم التكيّف مع صدمة الطاقة يجري بصورة تلقائية بعيداً عن أدوات السياسة النقدية.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى