ارتفاع سعر النفط بسبب إيران، مع توقع استمرار الإمدادات
أولًا، يشير هامش المخاطر الحالي في أسعار النفط المرتبط بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى افتراض ضمني بعدم حدوث أي تعطّل فعلي في الإمدادات.
فرغم أن هذا الهامش يتغير تبعًا لتطورات الأخبار اليومية، إلا أن الأسواق تتعامل مع الوضع على أساس أن الأمور ستنتهي دون أزمة حقيقية تمس تدفق الخام.
وفي هذا السياق، قفز خام برنت العالمي بنسبة 4.4% يوم الأربعاء ليغلق عند 70.35 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى إغلاق منذ 30 يناير.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتقارير أفادت بأن إيران وروسيا ستجريان مناورات بحرية في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، وذلك بعد أيام من تدريبات للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز.
ومع ذلك، طغت التحركات العسكرية على تصريحات إيجابية صدرت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أعلن أن طهران وواشنطن توصلتا إلى تفاهم حول المبادئ التوجيهية الأساسية للمحادثات.
وخلال الأربعة عشر يومًا الماضية، تذبذب برنت بين الصعود والهبوط دون اتجاه واضح، ما يعكس أن السوق يتحرك وفق العناوين السياسية أكثر من الأساسيات.

تجارة النفط العالمية
يتراوح تقدير هامش المخاطر الحالي بين 7 و10 دولارات للبرميل. وهذا الرقم يعكس احتمال فشل المحادثات بين الجانبين، وما قد يتبعه من ضربات عسكرية أميركية، ربما بمشاركة إسرائيل.
لكن في المقابل، يبقى هذا الهامش محدودًا بما يكفي ليعكس قناعة السوق بأن الإمدادات لن تتعرض لانقطاع فعلي.
خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية اليومية.
ويستند هذا الاعتقاد إلى تجارب سابقة، إذ نادرًا ما أدت الصراعات في الشرق الأوسط إلى تعطيل طويل الأمد في الإمدادات. فالمنطق السائد في السوق يرى أن استمرار تدفق النفط يخدم مصالح جميع الأطراف، حتى في أوقات التصعيد العسكري.
البرنامج النووي الإيراني
وبناءً على ذلك، يتم تسعير النفط حاليًا وفق سيناريوهين رئيسيين.
الأول يتمثل في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، يجنّب المواجهة العسكرية أو يؤجلها، وربما يشمل قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على فشل المفاوضات ولجوء الإدارة الأميركية إلى عمل عسكري محدود، مع افتراض أن الإنتاج والبنية التحتية النفطية سيبقيان دون أضرار جسيمة.
رفع الأسعار بشكل حاد
لكن في المقابل، لا يبدو أن السوق يضع في حساباته سيناريو تصعيد واسع تقرر فيه إيران استهداف البنية التحتية النفطية في الخليج بهدف رفع الأسعار بشكل حاد.
وقد يستند مثل هذا القرار إلى تقدير بأن ارتفاع أسعار النفط بشكل مستدام قد يشكل ضغطًا سياسيًا كبيرًا على الإدارة الأميركية، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية صعبة.
ورغم أن هذا الاحتمال يبقى الأقل ترجيحًا في الوقت الراهن.
إلا أن احتمال التصعيد الحاد وتعطّل الإمدادات لفترة ممتدة قد يكون أعلى مما تعكسه الأسعار الحالية.
وفي ضوء ذلك، قد يكون السوق أقل استعدادًا لسيناريو أزمة كبرى مما يبدو عليه في الوقت الحالي.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



