ارتفاع الذهب مع تراجع الدولار وتصاعد آمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني
الذهب يواصل صعوده في ظل تحولات دبلوماسية متسارعة
سجّلت أسعار الذهب ارتفاعاً ملحوظاً يوم الخميس، مدعومةً بضعف الدولار الأمريكي وتنامي التفاؤل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين واشنطن وطهران.
من ناحية أخرى، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليبلغ 4,821.44 دولاراً للأوقية، فيما صعدت عقود الذهب الآجلة لشهر يونيو بنسبة 0.4% لتستقر عند 4,844.40 دولاراً.
بالإضافة إلى ذلك، منح تراجع الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في ستة أسابيع زخماً إضافياً للمعدن الأصفر.
علاوة على ذلك، خفّت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.1%، مما أسهم بدوره في تعزيز جاذبية الذهب.
ضعف الدولار يفتح الأبواب أمام المشترين
من ناحية أخرى، حام الدولار الأمريكي قرب أدنى مستوياته خلال ستة أسابيع أمام سلة العملات الرئيسية.
في البداية، يترجم هذا الضعف مباشرةً إلى انخفاض في تكلفة شراء الذهب لدى حاملي العملات الأجنبية، مما يعزز الطلب على المعدن.
بالإضافة إلى ذلك، شمل هذا الأثر الإيجابي سائر السلع المسعّرة بالدولار، ما جعلها أكثر جاذبية في نظر المستثمرين الدوليين. علاوة على ذلك، يشير المحللون إلى أن استمرار ضعف الدولار قد يوفر دعماً مستدام للذهب في المرحلة القادمة
.

التفاؤل الدبلوماسي يقود السوق
في البداية، أشار كيلفن ونغ، كبير محللي السوق في شركة OANDA، إلى أن المحرك الرئيسي لارتفاع الذهب هو التفاؤل المتنامي بشأن إمكانية التوصل إلى هدنة أمريكية إيرانية.
من ناحية أخرى، أبدى إدارة ترامب تفاؤلاً واضحاً يوم الأربعاء إزاء فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مع إبقائها على تحذيراتها من تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران في حال تمسّكت بموقفها.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب الرئيس ترامب عن اعتقاده بأن الحرب التي أطلقها مع إسرائيل في أواخر فبراير باتت على وشك الانتهاء.
كما جاءت هذه التصريحات رغم استمرار تطبيق الحصار البحري وبقاء حركة الملاحة عبر مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية بفارق كبير.
الذهب يعاني لكنه يقاوم
من ناحية أخرى، لا يمكن قراءة الوضع الراهن بمعزل عن السياق الأشمل للأزمة. ف
تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 8% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، تحت وطأة المخاوف من أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة قد يذكي التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة.
بالإضافة إلى ذلك، تكمن المعضلة في أن الذهب يعدّ تاريخياً سياجاً واقياً من التضخم، غير أن ارتفاع أسعار الفائدة يفضي إلى تآكل الطلب على المعدن الذي لا يدرّ عائداً دورياً.
في المقابل، استطاع الذهب أن يستعيد جزءاً معتبراً من خسائره مع تبدّل المزاج الدبلوماسي، مما يكشف عن قدرة المعدن على الارتداد السريع متى تحسّنت الظروف المحيطة.
مستويات مقاومة تحت المجهر
في البداية، حدّد ونغ مستوى 4,900 دولار حاجزاً فنياً بالغ الأهمية يترقبه المتداولون عن كثب. من ناحية أخرى، أوضح أن كسر هذا المستوى بصورة واضحة قد يفتح الطريق نحو المنطقة النفسية المحورية عند 5,000 دولار للأوقية.
بالإضافة إلى ذلك، تعدّ هذه المستويات مرجعاً رئيسياً لكثير من صناديق الاستثمار ومديري المحافظ المالية حول العالم. علاوة على ذلك، يرى بعض المحللين أن تجاوز هذه الحواجز قد يشعل موجة شراء واسعة تدفع الأسعار إلى مناطق قياسية جديدة.

توقعات الفائدة تتحول ببطء
من ناحية أخرى، شهدت توقعات السوق بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية تحولاً تدريجياً.
في البداية، كانت الأسواق قبل اندلاع الحرب تُسعّر خفضَين لأسعار الفائدة خلال العام الجاري.
بالإضافة إلى ذلك، تقلّصت هذه التوقعات بشكل لافت، إذ بات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 29% فقط لتخفيض واحد بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
علاوة على ذلك، يشكّل هذا التحول مصدر ضغط على الذهب من ناحية، ومؤشراً على أن البنوك المركزية باتت أكثر تحفظاً في ظل البيئة التضخمية الراهنة من ناحية أخرى.
المعادن الأخرى تُشارك في الانتعاش
أخيراً، لم يكن الذهب وحده في دائرة الضوء، إذ شاركته سائر المعادن النفيسة في موجة الصعود.
قفزت الفضة الفورية بنسبة 1.7% لتبلغ 80.41 دولاراً للأوقية، في واحدة من أقوى جلساتها الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفع البلاتين بنسبة 1.2% ليصل إلى 2,135.58 دولاراً.
علاوة على ذلك، سجّل البلاديوم ارتفاعاً بنسبة 0.9% ليستقر عند 1,587.39 دولاراً.
في المقابل، يبقى مصير هذه المكاسب مرهوناً بمآلات المشهد الجيوسياسي، وما قد يحمله المسار الدبلوماسي من مفاجآت في الأيام والأسابيع القادمة.



