السلع

عقود النفط الآجلة تسعّر قدرة التكيّف لا أمل السلام مع إيران

جدل لم يحسم منذ اندلاع الحرب

تساؤل يتردد منذ بداية حرب إيران: هل تعكس عقود النفط الآجلة بدقة الضغوط الحقيقية في الأسواق الفعلية؟
أم أنها تعبّر عن تفاؤل أعمى بقرب السلام؟ الحرب بين واشنطن وطهران تسير على طريق متقلب ومثير للمفاجآت.
بصيص جديد من الأمل ظهر مع توقف محتمل للضربات المتبادلة.

برنت يهبط 5% على وقع هذا الأمل

هذا الأمل الخافت كان كافيًا لدفع خام برنت للانخفاض في تداولات آسيا المبكرة الاثنين.
الهبوط بلغ قرابة 5% ليصل إلى نحو 92.06 دولار للبرميل.

هرمز لا يزال ساحة نزاع

مضيق هرمز لا يزال متنازعًا عليه في أحسن الأحوال. حجم الشحن عبر الممر الضيق انهار بعد أن كان قد ارتفع خلال هدنة ثلاثة أسابيع في منتصف يونيو. بعد انهيار تلك الهدنة وتجدد الضربات الأمريكية على إيران، ردّت طهران باستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط والسفن التي تحاول عبور المضيق. طهران تمكّنت أيضًا من تفعيل حلفائها الحوثيين في اليمن لاستهداف ناقلات النفط السعودية في باب المندب.

twsiat-ai

باب المندب يغلق طريق النفط السعودي نحو آسيا

إغلاق باب المندب يقطع الطريق على النفط السعودي للوصول إلى مصافي آسيا عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
البديل هو مسار أطول وأكثر تعقيدًا عبر قناة السويس.
هذا يستلزم تفريغ جزئي للشحنات واستخدام خط أنابيب SUMED بسبب قيود الغاطس في القناة.

درس أوكرانيا: الأسواق تتكيّف

بين الواقع والنموذج الأوكراني

الصورة الإجمالية للنفط الخام تظهر تقييدًا مستمرًا للصادرات الشرق أوسطية.
كميات محدودة تعبر كلًا من هرمز وباب المندب. وعليه، يبدو أن برنت لم يرتفع بما يكفي لتعكس أسعاره مخاطر اضطراب مطوّل في الإمدادات.

لكن المقارنة مع حرب روسيا وأوكرانيا توضح المشهد. برنت هبط إلى 70.14 دولار في الثاني من يوليو أثناء الهدنة القصيرة. ثم ارتفع 45% ليبلغ ذروة 102 دولار في الثالث والعشرين من يوليو قبل أن يتراجع. هذا يبدو ارتفاعًا مثيرًا للإعجاب.
لكنه لا يقترب من الذروة التي بلغها برنت عند 139.13 دولار في أسابيع ما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. آنذاك خشيت الأسواق من اضطراب صادرات روسيا ثاني أكبر شاحن للخام في العالم. لكن تلك المخاوف لم تتحقق فعليًا إذ تكيّفت أسواق النفط بسرعة.
النفط الروسي أُعيد توجيهه نحو الصين والهند بينما رفعت أوروبا وارداتها من الأمريكتين وأفريقيا.

الفارق بين الأزمتين

الوضع مع إيران مختلف جوهريًا لأن الاضطراب في الإمدادات حقيقي لا افتراضي.
وكلما طال أمد الأزمة، كلما ضاقت هوامش الأمان من استنزاف المخزونات وتقليص واردات الصين.

السوق يُراهن على التكيّف لا على السلام

مراهنة على حلول بديلة لا على معجزات

عقود النفط لا تسعّر السيناريو الأسوأ ولا السيناريو الأفضل المتمثل في سلام دائم. الأرجح أنها تسعّر قدرة السوق على التكيّف.
السوق يراهن فعليًا على قدرته في التعامل مع الاضطرابات من خلال إعادة توجيه تدفقات النفط ورفع الإمدادات البديلة.

وصول النفط السعودي من ينبع إلى آسيا عبر السويس أكثر كلفةً وأطول وقتًا.
لكنه ممكن وسينفَّذ إذا استلزمه السوق. وبالمثل، حلول بديلة أصغر تظهر تدريجيًا.
من بينها نقل العراق لزيت الوقود براً إلى تركيا.
هذه الحلول مجتمعةً تُساعد في تخفيف خسارة نحو 10 ملايين برميل يوميًا من الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط.

في نهاية المطاف، قد يكون السوق يراهن على أن متداولي النفط الخام والمنتجات النفطية قادرون على الحدّ من أسوأ تداعيات أزمة إيران.
لا على أمل سلام وشيك.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى