النفط يرتفع في أعقاب ضربات إيران على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط
قفزة حادة في أسعار النفط مع تصاعد وتيرة الصراع
في موجة صعود جديدة تعكس حجم التصعيد الميداني، ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس بعد أن شنّت إيران هجمات واسعة على منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.
وذلك رداً على الضربة التي طالت حقل بارس الجنوبي للغاز في تصعيد نوعي غير مسبوق في مجريات الحرب.
وعلى صعيد الأرقام، ارتفعت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 4.66 دولار أي بنسبة 4.3% لتبلغ 112.04 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 0400 بتوقيت غرينتش، بعد أن بلغت في ذروتها 112.86 دولاراً.
وبالمثل، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 96 سنتاً أي بنسبة 1% ليصل إلى 97.28 دولاراً، في أعقاب صعود سابق تجاوز 3 دولارات.
وتجدر الإشارة إلى أن برنت أغلق مرتفعاً بنسبة 3.8% يوم الأربعاء، فيما أغلق WTI شبه مستقر، مع توسع الفارق بينهما إلى أعلى مستوى في 11 عاماً جراء إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية وارتفاع تكاليف الشحن.
قراءة تحليلية في جذور الأزمة المتصاعدة
وفي محاولة لاستيعاب الصورة الكاملة، رأت بريانكا ساشديفا، محللة شركة Phillip Nova، أن التصعيد في الشرق الأوسط والضربات الدقيقة على البنية التحتية النفطية ومقتل قيادات إيرانية كلها عوامل تشير إلى اضطراب مطوّل في إمدادات النفط لا تلوح له نهاية قريبة.
وأضافت ساشديفا أن الفيدرالي زاد الطين بلة حين قدّم “ثبات الفائدة” بنبرة متشددة تعكس قلقاً اقتصادياً حقيقياً من تداعيات الحرب.
وفي هذا السياق، أبقى البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، متوقّعاً تضخماً أعلى في ضوء تقييمه للتداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
رأس لفان يتعرض لأضرار جسيمة وصواريخ تحلق فوق الرياض
وعلى الصعيد الميداني الذي يرسم فيه مصير الأسواق، أعلنت قطر للطاقة عن أضرار جسيمة طالت مدينة رأس لفان الصناعية، عصب عمليات تسييل الغاز القطرية، جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية يوم الأربعاء. و
في موازاة ذلك، أعلنت المملكة العربية السعودية نجاحها في اعتراض وتدمير أربعة صواريخ باليستية إيرانية توجهت نحو الرياض، فضلاً عن إحباط محاولة هجوم بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة غاز.
وقبيل شنّ هجماتها، أصدرت إيران تحذيرات إخلاء لعدد من منشآت النفط في السعودية والإمارات وقطر، في إشارة إلى أنها تهيّئ لضربات انتقامية محكمة رداً على ما تعرّض له حقلا بارس الجنوبي وعسلوية من استهداف.

بارس الجنوبي.. الجرح الذي أشعل الفتيل
وللوقوف على خلفية هذا التصعيد، تجدر الإشارة إلى أن حقل بارس الجنوبي يمثّل الجزء الإيراني من أكبر رواسب الغاز الطبيعي في العالم، الذي تتقاسمه إيران مع قطر الحليف الوثيق للولايات المتحدة على الضفة الأخرى من الخليج. وفي هذا الشأن، أكد الرئيس ترامب في وقت متأخر من الأربعاء أن إسرائيل هي من نفّذت الضربة، مبرّئاً ساحتَي الولايات المتحدة وقطر من أي تورط.
وأضاف ترامب أن إسرائيل لن تعيد استهداف منشآت بارس الجنوبي ما لم تهاجم إيران قطر، محذراً من أن واشنطن ستردّ بحزم إن أقدمت طهران على ضرب الدوحة.
لا تهدئة في الأفق وهرمز بعيد عن الفتح
وفي القراءة المستقبلية للمشهد، رأت تينا تنغ، استراتيجية الأسواق في Moomoo ANZ، أن أسعار النفط ستبقى مدعومة في ضوء الضربات الإيرانية الجديدة التي تعمّق التوترات الإقليمية، في غياب تام لأي مؤشر على التهدئة أو اقتراب إعادة فتح مضيق هرمز.
وعلى صعيد الاستجابة العسكرية الأمريكية، رصدت وكالة رويترز تقارير تشير إلى أن إدارة ترامب تدرس نشر آلاف الجنود الأمريكيين الإضافيين في الشرق الأوسط تحضيراً للمراحل المقبلة من حملتها ضد إيران.
وتشمل الخيارات المطروحة تأمين الملاحة لناقلات النفط عبر مضيق هرمز باستخدام قوات جوية وبحرية بالدرجة الأولى، مع إمكانية نشر قوات برية لتأمين المضيق في حال اقتضى الأمر ذلك.
يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات



