الاسواق العالمية

أسواق العملات في حالة ترقب حذر مع استمرار ضغوط حرب إيران

الدولار يتمسك بمكاسبه وسط ضباب عدم اليقين

في جلسة تسودها الحذر والتريّث، أحكم الدولار قبضته على مستوياته يوم الأربعاء، إذ آثر المتداولون الانتظار على هامش الأحداث بحثاً عن إشارات واضحة تُحدد المسار القادم للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
في ظل تناقض الرسائل الصادرة حول احتمالات التسوية وما خلّفته من هشاشة واضحة في المعنويات.
وفي هذا الإطار، راهنت الأسواق العالمية على أن الرئيس ترامب يسعى لإنهاء الصراع سريعاً، غير أن ترامب نفسه لم يتوقف عن التهديد بضرب إيران بقوة إن هي أقدمت على إعاقة تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز.
وعلى صعيد أداء العملة الأمريكية، تخلى الدولار عن بعض مكاسبه التي حققها على وقع ارتفاع النفط الحاد خلال أكثر من أسبوع من الحرب، مدفوعاً بآمال التسوية السريعة، لكن المحللين لا يزالون يشككون في قرب انتهاء الصراع.

توقعات بحرب ممتدة لأشهر لا أسابيع

وفي قراءة تحليلية تتعارض مع التفاؤل السائد، أكدت كريستينا كليفتون، كبيرة استراتيجيي العملات في بنك كومنولث الأسترالي، أن توقعاتها تشير إلى امتداد الحرب لأشهر لا أسابيع، مع الإقرار بالمستوى الرفيع من عدم اليقين المحيط بهذا التقدير.
وتكتسب هذه القراءة مزيداً من المصداقية في ضوء ما جرى يوم الثلاثاء، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران وصفها البنتاغون والمصادر الإيرانية على حدٍّ سواء بأنها الأعنف منذ بداية الحرب.
وعلى صعيد التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه سيوقف شحنات النفط من الخليج ما لم تتوقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، رافعاً بذلك من حدة الرهانات على مستقبل الاقتصاد العالمي.

twsiat-ai

المتداولون يفضّلون الحياد انتظاراً لوضوح أكبر

وفي مشهد يعكس حجم الارتباك، أشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في Pepperstone، إلى أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط جعلت المتداولين في حيرة من أمرهم إزاء الطريقة المثلى لتسعير المخاطر، مضيفاً أنهم في معظمهم يؤثرون الجلوس على الهامش وانتظار مزيد من الأخبار والوضوح حتى يتسنى تسعير المخاطر بكفاءة أعلى.
وعلى صعيد حركة العملات الرئيسية، استقر اليورو عند 1.16205 دولار في التعاملات الآسيوية الأولى، متعافياً قليلاً من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر لامسه يوم الاثنين، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.12% ليصل إلى 1.34305 دولار.
وفي السياق ذاته، استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام ستة منافسين رئيسيين عند مستوى 98.876، متراجعاً قليلاً عن القمة التي بلغها يوم الاثنين خلال ثلاثة أشهر.

الدولار الأسترالي يرتفع مع توقعات رفع الفائدة

وفي مفارقة لافتة وسط هذا المشهد الضبابي، حافظ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر على قربه من أعلى مستوياته في ما يقارب أربع سنوات التي لامسها يوم الثلاثاء، مستقراً عند 0.713 دولار.
وتعود قدرة العملة الأسترالية على الصمود في هذه البيئة الضاغطة إلى تصريحات نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي أندرو هاوسر يوم الثلاثاء، الذي حذّر من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط سيدفع التضخم للأعلى ويضيف ضغطاً باتجاه رفع الفائدة في الاجتماع القادم للبنك الأسبوع المقبل.


وفي إطار أوسع، أكدت كليفتون من بنك كومنولث أن الحرب في الشرق الأوسط أحدثت تحولات جوهرية في توقعات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية، مشيرةً إلى أن الأسواق تحوّلت منذ اندلاع الحرب إما من تسعير خفض الفائدة إلى تسعير رفعها، أو إلى توقع خفض أقل حدةً مما كانت تفترضه في السابق.
وفي هذا الصدد، يسعّر متداولو العقود الآجلة على معدل الأموال الفيدرالية حالياً نحو 39.7 نقطة أساس من الخفض بنهاية العام، مما يعكس تراجعاً ملموساً في ثقة الأسواق بإجراء الفيدرالي خفضاً ثانياً بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري.

بيانات التضخم الأمريكية واحتياطيات وكالة الطاقة في بؤرة الاهتمام

وعلى صعيد المحفزات المقبلة، يتركز اهتمام المستثمرين على بيانات التضخم الأمريكية لشهر فبراير التي تصدر في وقت لاحق من يوم الأربعاء، إذ تشير توقعات الاقتصاديين إلى ارتفاع أسعار المستهلك الأساسية بنسبة 0.2% خلال الشهر، فيما ترتفع الأسعار الإجمالية بنسبة 0.3%.
وفي تطور موازٍ جدير بالمتابعة، كشف تقرير صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر إفراج عن احتياطيات النفط في تاريخها بهدف تهدئة أسعار الخام التي اشتعلت جراء الحرب، في خطوة قد تلقي بظلالها على مسار الأسعار خلال الأيام القادمة.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى