السلع

أسعار النفط تتقلب بعنف مع إنذار ترامب وتهديدات

تأرجح أسعار النفط بين المكاسب والخسائر

في جلسة تداول بالغة التقلب، تأرجحت أسعار النفط يوم الاثنين في اتجاهات متضاربة، مع موازنة المستثمرين لاحتمالات التصعيد الإضافي في أعقاب إنذار الرئيس ترامب لطهران بإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة ضربات على بنيتها التحتية الطاقوية. وفي الرد الإيراني الحاد، أعلنت طهران اعتبارها محطات الكهرباء ومرافق المياه في المنطقة “أهدافاً مشروعة” إن تعرضت شبكتها الكهربائية لأي هجوم.
وعلى صعيد الأرقام، ارتفع خام برنت بنسبة 0.23% ليبلغ 112.42 دولاراً للبرميل بعد أن تراجع في بداية الجلسة، فيما صعد الخام الأمريكي WTI بنسبة 0.28% ليصل إلى 98.51 دولاراً بحلول الساعة الثانية ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي.

غولدمان ساكس يرفع توقعاته بشكل حاد

وفي ضوء هذا الواقع المتصاعد، رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، متوقعاً أن يبلغ برنت في المتوسط 110 دولارات خلال مارس وأبريل مقارنةً بتوقع سابق عند 98 دولاراً، أي بقفزة تبلغ 62% فوق متوسط عام 2025. وبالمثل، رفع البنك توقعاته لـWTI إلى 98 دولاراً في مارس و105 دولارات في أبريل.
وفي تحليل بالغ الخطورة، أشار محللو البنك إلى أن بقاء تدفقات هرمز عند 5% من معدلاتها الطبيعية حتى العاشر من أبريل سيدفع الأسعار نحو الارتفاع المستمر.
وفي السيناريو الأشد قتامة، حذّر البنك من أن استمرار هذا المستوى المتدني من التدفقات لمدة عشرة أسابيع سيرفع برنت اليومي فوق ذروته التاريخية في 2008 البالغة نحو 147 دولاراً، قبل أن يتهاوى حينها إلى نحو 40 دولاراً مع اندلاع الأزمة المالية العالمية.

twsiat-ai

إنذار ترامب ورد إيران يشعلان فتيل التوتر

وعلى صعيد جذور هذا التقلب الحاد، هدّد ترامب يوم السبت بـ”تدمير” محطات الطاقة الإيرانية إن لم تعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، وهو الإنذار الذي انقضى أجله يوم الاثنين بتوقيت واشنطن.
وفي رد مدوٍّ، صرّح المتحدث باسم البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في منطقة الخليج قد تتعرض لـ”دمار لا يمكن إصلاحه” إن تعرضت محطات الكهرباء الإيرانية لأي هجوم. وفي سياق أوسع، أكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن طهران ستسمح بالمرور الآمن في المضيق لجميع السفن باستثناء تلك المرتبطة بـ”أعداء إيران”.

الأزمة أشد وطأة من صدمتَي السبعينيات

وفي تقييم صارخ يضع الأزمة في سياقها التاريخي الصحيح، حذّر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، يوم الاثنين من أن الوضع في الشرق الأوسط “بالغ الخطورة” وأشد وطأة مما كانت عليه صدمتا النفط في السبعينيات معاً، فضلاً عن كونه أسوأ من تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا على الغاز.
وفي إطار جهود احتواء الأزمة، أشار بيرول إلى أنه يجري مشاورات مع حكومات آسيوية وأوروبية حول إمكانية إطلاق كميات إضافية من الاحتياطيات النفطية “إن دعت الحاجة”، مشدّداً في الوقت ذاته على أن الحل الأجدى يبقى “فتح مضيق هرمز”. وتجدر الإشارة إلى أن دول وكالة الطاقة الدولية كانت قد اتفقت في الحادي عشر من مارس على إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو رقم قياسي غير مسبوق.

الفجوة بين برنت وWTI تكشف عن تباين المخاطر

وعلى صعيد الفروق الدقيقة في السوق، تجاوز الفارق بين برنت وWTI 14 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، وهو الفارق الأشد حدةً بين المعيارَين منذ سنوات طويلة. وفي هذا السياق، تفوّقت مكاسب برنت على WTI منذ اندلاع الحرب، مما يعكس حساسية المعيار الدولي المشحون للبحر للمخاطر الجيوسياسية، في حين يظل WTI المخزّن في مركز كوشينغ البري في أوكلاهوما أكثر عزلاً عن اضطرابات سلاسل الإمداد البحرية.

وفي تفسير هذا الاتساع، أوضحت أمريتا سين، مؤسسة شركة Energy Aspects، أن الفارق يعكس المخاطر الإمدادية الأكثر إلحاحاً على الدول خارج الولايات المتحدة.
وأضافت سين أن الولايات المتحدة ستبقى الأكثر حصانة من بين جميع المناطق، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم مع بدء الإدارة بتسليم شحنات من احتياطياتها الاستراتيجية.
وفي ختام هذه القراءة، رأى كريس فيرون، كبير استراتيجيي الأسواق في Strategas Research، أن اتساع هذا الفارق قد يشير إلى اقتراب الأسواق من “ذروة حدة هذه الأزمة النفطية”، مع رهان المستثمرين على صراع أطول أمداً يُبقي برنت مرتفعاً لفترة أطول.

يمكنك الاطلاع على اخر اخبار التداول في موقع توصيات
المصدر: الوكالات

Nayif Alahmad

كاتب ومحلل اقتصادي في موقع توصيات. يترأس قسم التحاليل والتوصيات منذ 5 سنوات, كما ويقوم في اصدار التحاليل اليومية على قناة اليوتيوب الخاصة في موقع توصيات. بدأ مسيرته في هذا المجال من سنة 2015.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى